التكنولوجيا الحيوية

هل يمكن أن يكون كريسبر السلاح الفائق التالي ضد الفيروسات؟

mm
أضف Securities.io إلى مصادرك المفضلة على Google
إفصاح: قد تتلقى Securities.io تعويضًا عند استخدام روابط لمنتجات نراجعها. لا يؤثر ذلك في تقييماتنا التحريرية. لسنا مستشارًا استثماريًا مسجلًا، وهذا ليس نصيحة استثمارية. اقرأ إفصاح الشراكات التسويقية.

إمكانات كريسبر خارج تحرير الجينات

منذ اكتشافه، كريسبر (“تكرارات قصيرة متماثلة ومتباعدة بانتظام”) التي فازت بـ جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020، أحدثت ثورة في الطب والتكنولوجيا الحيوية.

المصدر: Nobel Prize

ذلك لأن كريسبر هو أول طريقة لتحرير الجينات تسمح باستهداف دقيق جداً لتسلسل جيني معين، مما يتيح تصحيح الأخطاء الجينية إما في المختبر أو في الجسم دون خطر حدوث طفرات غير مرغوبة.

هذا مهم لأن الإدخال الجيني غير الموجه ارتبط بمشكلات كبيرة، لا سيما مخاطر السرطان، مما يجعل استخدامه العلاجي صعباً ومثيراً للجدل.

يمكن استخدام كريسبر بطرق متعددة لقطع جين موجود بالفعل، حذف تسلسل محدد، أو تحرير/إدخال التسلسل الجيني الصحيح.

المصدر: CRISPR Therapeutics

تحول ذلك إلى إنجاز طبي مع اعتماد إدارة الغذاء والدواء لأول علاج قائم على كريسبر في عام 2023، الذي طورته CRISPR Therapeutics (CRSP ) لأمراض الدم الجينية (تابع الرابط للحصول على تقرير مخصص عن CRISPR Therapeutics).

مع ذلك، تحرير الجينات الدقيق الذي يتحكم فيه الإنسان ليس ما يُستخدم كريسبر له في الطبيعة. فهو، في الأساس، أداة مضادة للفيروسات تستخدمها البكتيريا للبقاء أمام هجمات الفيروسات.

وهذا يثير السؤال ما إذا كان يمكن استخدام كريسبر بنفس الطريقة لعلاج الفيروسات البشرية، خاصة تلك التي يصعب مكافحتها باللقاحات أو العلاجات المضادة للفيروسات.

هذا هو الفكرة التي يدرسها باحثون في الجامعة الإسلامية آزاد (SRBIAU) (إيران)، جامعة سمّن للعلوم الطبية (إيران)، جامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية (إيران)، جامعة شاهرود للعلوم الطبية (إيران)، وجامعة بيرغن (النرويج).

نشروا نتائجهم في مراجعة منهجية للأبحاث الجارية في المجال في MDPI، تحت عنوان “التقدم في تقنية كريسبر للعلاجات المضادة للفيروسات: تحرير الجينوم كعلاج محتمل للعدوى الفيروسية المزمنة”.

الأصول الطبيعية لكريسبر كآلية دفاعية ضد الفيروسات

معظم البكتيريا تواجه تهديداً مستمراً من الفيروسات المتخصصة في مهاجمتها، وتسمى البكتيروفاجات (حرفياً “آكلات البكتيريا”). تعمل الفاجات بالاستقرار على البكتيريا، ثم حقنها بمادتهم الجينية لتكرار مزيد من الفيروسات.

المصدر: Innovative Genomics

كل تسلسل جيني لكريسبر يُعثر عليه داخل بكتيريا معينة مشتق من شظية DNA لفيروس بكتيروفاج كان قد أصاب الكائن أو أحد أسلافه مسبقاً.

بهذه الطريقة، يستطيع نظام كريسبر التعرف على المادة الجينية للفيروس وقطعها إلى قطع قبل أن تتمكن من التكاثر إلى جزيئات فيروسية جديدة.

هذا يشكل نوعاً من “المناعة المكتسبة” للبكتيريا ضد فيروسات الفاج. يُوجد كريسبر في حوالي 50٪ من الجينومات البكتيرية المتسلسلة.

نظراً لانتشار أنظمة كريسبر وأهميتها في مكافحة العدوى الفيروسية للبكتيريا، هل يمكن أن تُستَخدم هذه الطريقة لعلاج الفيروسات لدى البشر أيضاً؟

استهداف العدوى المزمنة باستخدام كريسبر

لماذا العدوى المزمنة؟

عند مناقشة العدوى الفيروسية، تُعد العدوى المزمنة القلق الأساسي للأطباء. وهذا يشمل فيروسات مثل HIV أو التهاب الكبد.

إحدى المشكلات الخاصة بهذه الأمراض التي تسمح لها بالتهرب من كل من العلاج وجهاز المناعة هو أنها يمكن أن تدخل في حالة خمود، حيث يُدمج المادة الجينية للفيروس داخل الخلية، أحياناً صامتة لسنوات.

أحياناً يتحول الفيروس الكامن إلى وضع غير نشط لا يمكن نسخه، مما يخلق مشكلة.

ليس فقط أن جهاز المناعة البشري لا يستطيع مهاجمة هذه المخازن الكامنة، بل إن الأدوية المضادة للارتجاع الفيروسي أيضاً تفشل في التأثير على هذه الأجزاء غير النشطة. بعض مخازن HIV-1 يمكن أن تبقى حية حتى 60 عاماً في خلايا T CD4+.

هناك عدة طرق يمكن لتقنية كريسبر أن تُستَخدم فيها لاستهداف هذه العدوى الفيروسية المزمنة.

هل يمكن لكريسبر أن يساعد في شفاء HIV/AIDS؟

إحدى الخيارات هي عبر الهندسة الجينية، لإنشاء خلايا بشرية تفتقر إلى المستقبلات المطلوبة لعمل العدوى الفيروسية. في حالة AIDS/HIV، تصبح خلايا T CD4+ المعدلة بدون مستقبلات CCR5 و CXCR4 مقاومة للفيروس ويمكنها حجب دخوله.

يبدو أن هذا النهج يعمل في المختبر لكنه سيتطلب دراسات حيوانية مكثفة ثم تجارب بشرية لتحديد ما إذا كان فعالاً وآمناً بما يكفي ليصبح علاجاً موثوقاً للمرض.

يُنظر إلى نفس طريقة تعديل الخلايا البشرية لعلاج التهاب الكبد C. يستهدف كريسبر‑Cas13a موقع دخول الفيروس إلى خلايا الكبد، مما يمنع تكاثر الفيروس بفعالية مع أضرار قليلة جداً للخلايا الكبدية، أقل بكثير من الأضرار التي يسببها الفيروس نفسه.

كريسبر مقابل عدوى التهاب الكبد B الكامنة

مشابهًا لـ HIV، يُنشئ فيروس التهاب الكبد B مخزونًا فيروسيًا كامنًا باستخدام “DNA دائري مغلق كوفالنتيًا” (cccDNA) في خلايا الكبد.

أظهرت الدراسات على خلايا مزروعة أن أنظمة كريسبر المستهدفة لتسلسلات محفوظة في جينوم التهاب الكبد B يمكنها تقليل مادة DNA للفيروس بنسبة 98٪.

مكافحة HPV باستخدام كريسبر

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) هو فيروس ينتقل جنسياً يمكن أن يسبب آفات ما قبل السرطان التي قد تتحول لاحقاً إلى سرطان، ليس فقط في عنق الرحم بل أيضاً في أعضاء أخرى. ويمكن أن يصبح كذلك كامنًا.

بعض اللقاحات ضد HPV موجودة، لكنها لا تغطي جميع أنواع HPV ولا يمكنها المساعدة في العدوى القائمة.

يمكن لأنظمة كريسبر أن تُعزز بروتين pRb المضاد للورم في الخلية المضيفة، مما يوقف نمو خلايا HPV الإيجابية ويقمع نشاطها السرطاني.

استخدام كريسبر لمواجهة فيروس إبشتاين‑بار (EBV)

فيروس إبشتاين‑بار (EBV) هو فيروس يصيب خلايا المناعة (الخلايا اللمفاوية B) ويسبب التهاب الغدد اللمفاوية المعدي، وفي بعض الأحيان قد يتطور إلى سرطانات خبيثة مثل لمفوما بوركيت.

هنا أيضاً، يمكن تعديل الخلايا المناعية لمنع تطورها نحو السرطان، مما يحد بفعالية من أسوأ آثار EBV.

كريسبر مقابل الأساليب المضادة للفيروسات التقليدية

كما رأينا مع جائحة كوفيد الأخيرة، تكمن مشكلة متكررة في اللقاحات في كيفية استهداف جزء من الفيروس يكون ثابتاً ومستقراً بما يكفي بين السلالات ليظل اللقاح فعالاً رغم الطفرات السريعة.

ذلك لأن الفيروسات جيدة جداً في تعديل بروتيناتها السطحية، وهي الوحيدة التي يمكن للأجسام المضادة التي تُنتجها اللقاحات الوصول إليها.

في المقابل، يمكن لطرق تعتمد على كريسبر‑Cas13d استهداف تسلسلات جينية محفوظة تشفر لبروتين الغلاف وRNA بوليميراز، وهما ضروريان لتكاثر الفيروس.

من خلال التركيز على هذه المناطق المحفوظة، يهدف “PAC‑MAN” إلى توفير فعالية واسعة النطاق ضد سلالات فيروسية مختلفة وحتى عبر الفيروسات ذات الصلة.

يمكن استخدام نفس الطريقة ضد فيروسات الإنفلونزا، التي تتمتع بقدرة أعلى على الطفرات المستمرة وتفادي اللقاحات الحالية.

على سبيل المثال، تم استهداف ما يصل إلى 92٪ من سلالات الإنفلونزا A المعروفة بنجاح باستخدام ستة فقط من crRNAs، وتم تحقيق نجاح مماثل مع SARS‑CoV‑2 باستخدام 22 crRNA.

العلاجات المضادة للفيروسات باستخدام كريسبر: النظرة المستقبلية والقيود

حتى إذا كان نظام كريسبر قادرًا على التكيف مع الطفرات، فإن ذلك ليس مضمونًا تمامًا، كما تُظهر التكيف المستمر للبكتيروفاجات مع أنظمة كريسبر الطبيعية. لذا، رغم أن هذه الأساليب قد تُثبت تقدمًا طبيًا كبيرًا، فمن غير المرجح أن تكون حلاً سحريًا.

التعديل غير المستهدف للجينوم البشري يُعد أيضًا خطرًا، خاصة مع أنظمة كريسبر‑Cas9، التي قد تتسبب في طفرات أو سمية للعلاج. كان هذا القلق أقل بالنسبة لعلاجات الجينات للأمراض الوراثية القاتلة التي لا يوجد لها علاج، مما أدى إلى الموافقة الأخيرة على هذه العلاجات الجينية.

بالنسبة للأمراض المعدية في مجموعات سكانية أكبر، قد تتخذ إدارة الغذاء والدواء موقفًا أكثر صرامة وحذرًا، مما يبطئ مسار تسويق هذه العلاجات.

نظام توصيل كريسبر إلى خلايا المضيف ليس بسيطًا أيضًا. قد تُحدث الناقلات الفيروسية أو الجسيمات النانوية ردود فعل مناعية غير مرغوبة أو تستهدف أعضاءً أخرى غير المستهدفة.

سيسهم التقدم في علاج كريسبر، من خلال استخدام إصدارات أخرى غير Cas9 (مثل كريسبر‑Cas12a)، أو ناقلات جديدة أكثر تحملًا من قبل جسم الإنسان، في تعزيز تقدم العلاجات المضادة للفيروسات باستخدام كريسبر.

بالإضافة إلى ذلك، تُعد الطرق الجديدة مثل استخدام Cas13، التي تستهدف RNA الفيروس دون الإضرار بـ DNA المضيف، مناسبة بشكل خاص للاستجابة السريعة ضد الفيروسات RNA مثل SARS‑CoV‑2.

الاستثمار في ابتكارات كريسبر

Editas

EDIT مخطط السعر

تأسست Editas على يد مكتشفة كريسبر‑Cas9 جينيفر دودنا. بدأت Editas بالعمل مع Cas9 لكنها الآن تركز على نسخة مملوكة من Cas12a قامت بتطويرها: AsCas12a.

يمكنك قراءة المزيد عن الخصائص الفريدة لـ Cas12a في مقالتنا المخصصة “ما هو CRISPR‑Cas12a2؟ ولماذا يهم؟”.

المصدر: Editas

يمكنك أيضًا قراءة نظرة عامة على جميع شركات جينيفر دودنا في المقال المقابل “أفضل شركات جينيفر دودنا للمراقبة”.

تركز Editas على مرض فقر الدم المنجلي (SCD) والثلاسيميا بيتا، مرضين فقدتا السباق للحصول على أول موافقة علاجية للمنافسين CRISPR Therapeutics وBlueBirdBio.

بشكل عام، تم تأجيل برنامج SCD (المُعاد تسميته مؤخرًا إلى Reni‑Cell) عدة مرات، مما أثار قلق المستثمرين، ومنذ ذلك الحين أعيد تركيزه على العلاج داخل الجسم للتمييز عن العلاجات المعتمدة بالفعل لـ SCD.

مع ذلك، تمتلك Editas براءات اختراع هامة على CRISPR‑Cas12، والتي استخدمها باحثون في جامعة نيو ساوث ويلز بأستراليا، لتطوير اختبار شريط سريع لـ COVID‑19، مما يوضح إمكانات التقنية خارج تحرير الجينات.

وقعت Editas أيضًا في عام 2023 صفقة بقيمة 50 مليون دولار مع Vertex لاستخدام حقوق ملكية Editas لـ Cas9.

تركز Editas على إصدارات كريسبر أخرى غير “كريسبر‑Cas9 التقليدي” وقد تكون حقوق البحث الخاصة بها مفيدة في إقامة شراكات وتوليد إيرادات دون منتج معتمد من FDA، إلى جانب وجود سيولة نقدية تمتد حتى عام 2026.

مع تزايد إثبات فعالية Cas12a كطريقة من الدرجة الأولى لتحرير جينات متعددة، قد تُثبت خبرة Editas وتركيزها على هذا المتغير من كريسبر رهانًا ناجحًا على المدى الطويل.

(يمكنك قراءة المزيد عن شركات كريسبر في مقالتنا المقابلة “أفضل 5 شركات كريسبر للاستثمار فيها”.)

آخر أخبار وتطورات سهم Editas (EDIT)

الدراسات المشار إليها:

1. Nouri, F., Alibabaei, F., Forouzanmehr, B., Tahmasebi, H., Oksenych, V., & Eslami, M. (2025). Progress in CRISPR Technology for Antiviral Treatments: Genome Editing as a Potential Cure for Chronic Viral Infections. Microbiology Research, 16(5), 104. https://doi.org/10.3390/microbiolres1605010

جوناثان هو باحث سابق في الكيمياء الحيوية عمل في التحليل الجيني والاختبارات السريرية. وهو الآن محلل أسهم وكاتب مالي يركز على الابتكار ودورات السوق والسياسة الجغرافية في منشورته "The Eurasian Century"