قادة الفكر

تقنية التقطير للذكاء الاصطناعي: مفتاح لنماذج أرخص أم وصفة لمزيد من أوهام الذكاء الاصطناعي؟

mm
أضف Securities.io إلى مصادرك المفضلة على Google

بينما تتنافس عمالقة التكنولوجيا مثل Meta، OpenAI، وMicrosoft (MSFT ) لبناء ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً، وتكلفة معقولة وفعالية من حيث التكلفة، فإنهم يتبنون بشكل مكثف يتبنون “التقطير” — طريقة يُعتقد أنها تقلل التكاليف والطاقة الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

لكن بينما تكتسب هذه التقنية زخماً كـ “تذكرة ذهبية” للذكاء الاصطناعي الأرخص، هناك عائق: هل التقطير هو الحل الحقيقي، أم أنه قد يؤدي إلى نماذج أكثر عدم موثوقية وعرضة للأخطاء وتعاني من الهلوسة؟

للإجابة على ذلك، نحتاج إلى استكشاف ما يعنيه التقطير حقاً، وزن الإيجابيات والسلبيات، ومعرفة كيف يرتبط التقطير بالهلوسة. لنبدأ.

اختراق جديد أم حيلة قديمة؟

في جوهرها، يمثل تقطير الذكاء الاصطناعي عملية تدريب نموذج ذكاء اصطناعي أصغر، “أضعف”، باستخدام بيانات صناعية يولدها نموذج “قوي” أكثر. غالبًا ما يُطلق عليهما “طالب” و“معلم”، على التوالي.

ببساطة، يشبه ذلك تعليم مبتدئ في أي لعبة من خلال إظهار سلسلة من الدروس العملية بدلاً من جعله يتعلم القواعد من الصفر. في هذه الحالة، يمكن للنموذج الأضعف أن يتعلم الأنماط الرئيسية ويتخذ قرارات باستخدام طاقة حوسبة أقل بكثير.

لكن هل هذا حقاً نهج رائد، أم مجرد فكرة قديمة أعيد تسميتها؟

بينما قد يكون مصطلح “تقطير الذكاء الاصطناعي” حديثًا، فإن المفهوم الأساسي ليس جديدًا على الإطلاق. فكرة استخدام نماذج أبسط لتقريب الأنظمة المعقدة موجودة منذ فترة طويلة، غالبًا تحت أسماء مختلفة، مثل “knowledge transfer” أو “teacher-student learning”. على سبيل المثال، هذابحث، الذي يعود إلى عام 2018، يشرح المفهوم بالكامل — مما يؤكد أنه ليس مجرد اتجاه حديث.

ما يجعلها تبدو جديدة هو الطريقة التي تم تطبيقها بها في سياق نماذج اليوم التي تستهلك الكثير من الموارد. في الماضي، ربما كانت تُستخدم في تطبيقات تعلم آلي (ML) صغيرة النطاق، ولكن مع نمو نماذج الذكاء الاصطناعي، اكتسب التقطير تطبيقًا أوسع.

بشكل عام، هو أداة ذكية بالفعل، لكنه ليس اختراقًا في جوهره. إنه مجرد نهج مصقول لحيلة قديمة، أصبحت تحظى بشعبية متزايدة في مشهد تطوير الذكاء الاصطناعي اليوم.

نموذج المرشد للذكاء الاصطناعي: المزايا والعيوب

الآن، على الرغم من أن تقطير الذكاء الاصطناعي هو نهج أكثر ذكاءً لاستراتيجية قديمة، إلا أنه ليس خالٍ من المقايضات. السؤال الكبير هنا: ماذا نكسب وما نفقد عند استخدام نموذج أصغر لتقليد نموذج أكبر؟ دعونا نلقي نظرة على الإيجابيات والسلبيات لهذه الطريقة.

إحدى المزايا الأكثر وضوحًا هي الكفاءة. النماذج المقطرة أخف وزنًا بشكل كبير، مما يعني أنها يمكنها عمليًا العمل على الأجهزة المحمولة. والنقطة هي أن ذلك يكاد يكون مستحيلًا مع النماذج الكبيرة. هل هذا فقط نظريًا؟ ليس على الإطلاق. النسخ المُحسّنة من عائلة LlaMA الخاصة بـ Meta، مثل TinyLLaMA، تُستخدم بالفعل مُوزَّعة في تطبيقات ذكاء اصطناعي خفيفة الوزن تعمل على الهواتف دون الحاجة إلى السحابة. النتيجة؟ أوقات استجابة أسرع وتكاليف أقل لكل من الشركات والمستخدمين العاديين.

نقطة قوية أخرى — أمان البيانات. يتيح التقطير إمكانية إنشاء نماذج أصغر يمكن تشغيلها محليًا دون الاعتماد على السحابة. هذا يُغيّر قواعد اللعبة في صناعات مثل المالية، حيث خصوصية البيانات أمر حاسم وقد تشكل الحلول السحابية مخاطر. في هذه الحالات، النشر المحلي ليس مجرد خيار — بل هو ضرورة إذا أردت الحفاظ على سلامة البيانات الحساسة.

مع ذلك، هذه المزايا لا تأتي مجانًا.

بينما يعمل التقطير جيدًا لمهام مثل تحليل البيانات، قد يتسبب في فقدان الدقة. غالبًا ما يكافح النموذج “الأضعف” مع الذكاء العاطفي و“الدقة الدقيقة”. تخيل مجردًا ذكاء اصطناعي لخدمة العملاء يجيب على الأسئلة مباشرة وبكفاءة لكنه يفتقر إلى التقاط النبرة أو الرد بتعاطف — غير دافئ أو بشري على الإطلاق. قد يبعد الكثير من الناس بسهولة، نظرًا للثقة المتفشية في الذكاء الاصطناعي والضيق الذي يشعر به البعض عند التحدث إلى روبوت محادثة بدلاً من شخص حقيقي.

في الوقت نفسه، هناك خطر الهلوسة أيضًا. عندما يتم تقطير النموذج، لا يتعلم فقط الأشياء الجيدة — بل قد يلتقط بسهولة عادات “المعلم” السيئة. في الواقع، قد يرتكب أخطاء أسوأ بمحاولة تبسيط الأمور بشكل مفرط. النتيجة المحتملة هي أنه قد يقدم معلومات غريبة أو حتى غير صحيحة تمامًا.

وهذا يقودنا إلى الجزء التالي من هذه المناقشة.

الذكاء الاصطناعي يختلق الأشياء — هل يمكن للتقطير التعامل معها؟

باختصار، “الهلوسة” تشير إلى عندما يقدم الذكاء الاصطناعي، الذي يبدو ذكيًا إلى حد كبير، معلومات خاطئة أو غير ذات صلة. وكما ذكرت مسبقًا، عندما يتم تقطير الذكاء الاصطناعي، يصبح خطر حدوث ذلك أكثر احتمالًا. لكن هل كل شيء سيء حقًا؟

على الرغم من أن نموذج “الطالب” قد يفسر معلومات “المعلم” بشكل خاطئ — حيث ينسخ الإجابات حرفيًا دون فهم العمل — هناك تحول مثير: التقطير، في الأيدي الصحيحة، يمكن أن يساعد فعليًا.

إذا اختار المستخدمون بعناية الردود الصحيحة من نموذج أكبر — أساسًا، يزودون “الطالب” بأفضل الأمثلة فقط — قد يلاحظون أن النموذج الأصغر يرتكب أخطاء أقل. الأمر بسيط مثل التعليم العادي. إذا كان المعلم مدروسًا وكانت الدروس مصممة جيدًا، قد يتجنب الطالب الأخطاء.

علاوة على ذلك، يستخدم بعض الباحثين التقطير لتنظيف بيانات التدريب وجعل النماذج أكثر موثوقية. في عام 2023، قدم باحثون في Google مقدمة طريقة “تقطير خطوة بخطوة”، حيث دمجوا خطوات التفكير الوسيطة في بيانات التدريب. نتيجة لذلك، تعلمت النماذج المقطرة كيفية الوصول إلى الإجابات الصحيحة بشكل أكثر كفاءة.

إذن، هل يساعد تقطير الذكاء الاصطناعي فعليًا في مكافحة الهلوسة؟ يعتمد ذلك. لكن إذا تم بشكل صحيح، فإنه بالتأكيد يمكن أن يساعد في بناء نماذج ليست فقط أكثر ذكاءً وسرعةً بل أيضًا أكثر دقةً من الناحية الواقعية.

الخلاصة

يصبح تقطير الذكاء الاصطناعي شائعًا لسبب: فهو يقدم طريقة أكثر ذكاءً وسرعةً وفعالية من حيث التكلفة لنشر الذكاء الاصطناعي في بيئات ذات موارد محدودة. الاستنتاج الرئيسي هو أنه رغم أن التقطير يحمل بعض المخاطر — خاصةً مع الهلوسة — إلا أنه يمكن أيضًا أن يساعد في معالجة هذه المخاطر عند التعامل معه بحذر.

يمكن تأكيد ذلك حتى من خلال مثال أكبر اللاعبين في السوق. هل تذكر كيف حظيت شبكة DeepSeek العصبية بالاهتمام الإعلامي مؤخرًا؟ نموذج R1 الخاص بهايستخدم التقطير لإنشاء ذكاء اصطناعي أصغر وأكثر كفاءة لا يزال يؤدي بشكل جيد. لقد دربوه على بيانات من نماذج أكبر مثل ChatGPT من OpenAI، مما سمح لهم ببناء نظام ذكاء اصطناعي تنافسي بتكلفة أقل بكثير.

في النهاية، لا يُعد تقطير الذكاء الاصطناعي عصا سحرية ولا عيبًا قاتلًا. إنه أداة — ومثل أي أداة، تعتمد فعاليتها فقط على مدى حكمة استخدامك لها.

Roman Eloshvili، المؤسس لشركة ComplyControl، مزود بريطاني لخدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُحسّن ممارسات إدارة المخاطر وتضمن الامتثال التنظيمي بين المؤسسات المالية.