قادة الفكر
لماذا يجب على المستشارين الماليين تبني الذكاء الاصطناعي وفهم إمكاناته في الاستثمار

الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي (AI) للأعمال الصغيرة لا يمكن إنكارها – من تعزيز الكفاءة إلى زيادة الإيرادات. دراسة من Deloitte وجامعة ستانفورد وجدت أن ربع الشركات الصغيرة تستخدم الذكاء الاصطناعي حالياً بصورة أو أخرى. ومع ذلك، لا تزال العديد من المؤسسات المالية الصغيرة بطيئة في تبني الذكاء الاصطناعي، بسبب عقبات مختلفة مثل نقص التعليم، التكلفة العالية، والحاجة إلى الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير.
هذه الشركات غالباً ما تتردد في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي كأداة تشغيلية لأنها تفتقر إلى فهم كيفية استخدام التقنية وتخشى عدم القدرة على شرحها لعملائها. وهذا يمكن أن يجعل المستشارين الماليين ذوي الموارد المحدودة يشعرون بالقلق الشديد. يحتاجون إلى إقناعهم بأن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد من كفاءة العمليات، يسرّع الإجراءات، ويقدم قيمة أفضل لعملائهم. وعلى الرغم من أنه ليس حلاً كاملاً للتداول بعد، إلا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في اتخاذ القرارات وتحليل البيانات بسرعة أكبر.
باختصار، إذا أرادوا البقاء تنافسيين، يجب على المستشارين الماليين تطوير فهم للذكاء الاصطناعي – بما في ذلك معرفة حدوده – والاستثمار في البنية التحتية اللازمة. وعلى الرغم من أن تبني الذكاء الاصطناعي قد يتطلب تغييرات ملحوظة في إعداد المنظمة، هناك فجوة إنتاجية كبيرة بين الشركات التي تبنت الذكاء الاصطناعي لتعزيز عملياتها وتلك التي لم تفعل ذلك.
Identifying relevant data-driven investment tools
يحتاج المستشارون الماليون إلى البقاء على اطلاع على التقنيات الاستثمارية الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، حتى يتمكنوا من دمجها في سير عملهم ومحافظهم عندما يكون ذلك مناسباً. من المهم أن نتذكر أن للذكاء الاصطناعي العديد من الاستخدامات غير الاستثمار أو التداول الفعلي. يمكن للشركات استخدام الذكاء الاصطناعي للوصول إلى العملاء المناسبين بالمعلومات المناسبة في حملاتهم التسويقية؛ للمساعدة في تقييم عادات الإنفاق وتحمل المخاطر لدى العميل؛ لاستقبال عملاء جدد؛ وللتحديث السريع حول اتجاهات السوق والتحليل والمزاج. إذا زادت هذه الأدوات من كفاءة الأعمال فمن المرجح أن تكون تستحق الاستثمار.
فيما يتعلق بدمج الذكاء الاصطناعي في اختيار الأصول الفعلية والتداول، يحتاج مدراء الأموال والمستشارون إلى فهم كيفية عمله، وأين يكون أكثر فاعلية، وما هي التحديات التي يمكنه حلها. على سبيل المثال، الاستشارة الروبوتية هي بديل سهل لتخصيص الاستثمارات باستخدام التقنية، مشابه للطريقة التي يوصي بها المستشارون بوضع الأموال في صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs). من خلال استخدام البرمجيات لأتمتة إدارة الاستثمارات، يمكن للشركات المساعدة في خفض التكاليف، وهو ما يمكن تمريره إلى عملائهم.
Knowing the Limits of AI
لكنهم يحتاجون أيضاً إلى فهم أن لهذه التقنية حدوداً؛ فهي لا تتفوق على السوق بشكل موثوق، بل غالباً ما تكون على قدم المساواة مع تخصيص واستثمار الصناديق المتداولة التي يقوم بها البشر. هناك حدود لأدوات الذكاء الاصطناعي الشائعة الأخرى أيضاً؛ على سبيل المثال، الروبوتات الحوارية مثل ChatGPT والنماذج اللغوية الكبيرة القادرة على تقديم معرفة وتحليل مالي عام، لكنها لا تستطيع (بعد) تقديم إجابات مخصصة حول متى يجب شراء أو بيع الأسهم، أو كيفية بناء محفظة. بل يمكنها ببساطة المساعدة في البحث عن الاتجاهات السوقية الأخيرة وما يقوله المحللون. ومع ذلك، يجب على الشركات توخي الحذر والتحقق المزدوج من المعلومات التي تنتجها هذه النماذج، حيث إن حتى من صمموا هذه الأنظمة لا يمكنهم ضمان صحتها الدائمة، ولا تفهم دائماً كيف تصل إلى إجاباتها.
Using AI to build credibility with clients
إن تبني تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي وإتاحة مساحة لها في محفظتهم يمكن أن يساعد المستشارين الماليين على تحسين صورتهم وإضافة قيمة لعملائهم. من خلال تقديم العملاء إلى أدوات جديدة ومقاربات استثمارية مختلفة، يستطيع المستشارون وضع أنفسهم كخبراء قادرين على تقديم حلول مبتكرة وتوفير بديل أو إضافة إلى الاستراتيجيات الاستثمارية التقليدية.
شرح كيفية ومتى يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وكيف يعمل هذا الذكاء، يساعد على بناء الثقة والمصداقية بين العملاء. في النهاية، من خلال إتاحة مثل هذه الأدوات والاستراتيجيات، يمكن للمستشارين الماليين الصغار المنافسة مع المؤسسات وصناديق التحوط التي كانت تقليدياً تمتلك الوصول إلى الذكاء الاصطناعي.
Bringing new investment opportunities to more people
يجب على المستشارين الماليين ومديري الأموال أن يدركوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية في إدارة المخاطر والمساعدة في اتخاذ قرارات الاستثمار في الأصول البديلة، ويجب أن يفكروا في توجيه عملائهم المهتمين بهذه الأنواع من الأصول إلى صناديق تديرها أو تستفيد من الذكاء الاصطناعي. يدفع الذكاء الاصطناعي فرص استثمارية جديدة في الأصول البديلة مثل الأسهم الخاصة، وصناديق التحوط، والسلع، والعملات المشفرة لأنها غالباً ما تكون أكثر تقلباً وتحتاج إلى درجة أعلى من التعقيد مقارنة بالأصول التقليدية مثل الأسهم والسندات. يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في إدارة هذا التعقيد من خلال تحليل كميات كبيرة من البيانات، وتحديد الأنماط والاتجاهات، وتقديم توقعات حول تحركات السوق المستقبلية.
كما أن الذكاء الاصطناعي يخلق مقاربات جديدة للتداول، بما في ذلك صناديق الكوانت، التي تتخذ قرارات تداول تلقائية بناءً على التحليل الكمي. يستمر دور الذكاء الاصطناعي في الرياضيات وراء هذه الصناديق (خاصة صناديق التحوط) في التقدم وتقديم طرق جديدة للتعامل مع المخاطر، مما يجعلها ذات صلة لعدد متزايد من المستثمرين.
بالإضافة إلى الاستثمار والتداول الفعلي، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مفيداً في مساعدة المستشارين الماليين على البقاء محدثين بأحدث الاتجاهات، والتغييرات التنظيمية المحتملة، والتحليلات الأخرى المتعلقة بهذه الأصول.
Added-Value and differentiation in a world of self-service
نظرًا لأن الاستثمار الذاتي في الأصول التقليدية مثل الأسهم والسندات أصبح متاحاً بسهولة اليوم، يجب على المستشارين الماليين أن يكون لديهم فهم جيد للأصول البديلة واستراتيجيات الاستثمار، مثل صناديق الكوانت، لتقديم فرص فريدة أو مختلفة للعملاء قد لا يجدونها بأنفسهم.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة تشغيلية فعّالة للمستشارين الماليين الصغار عندما يُطبق بشفافية وللحالات المناسبة. يمكنه مساعدة المستشارين على أن يصبحوا أكثر كفاءة، وجذب أعمال جديدة، وربما المنافسة مع المؤسسات الأكبر. الذكاء الاصطناعي يغيّر القطاع المالي، ويجب على المستشارين التأكد من أنهم يستفيدون من التقنية الجديدة، حتى ينجحوا هم وعملاؤهم في هذا العالم الجديد.












