الروبوتات
الطباعة ثلاثية الأبعاد والمحاكاة الحيوية: نحو روبوتات أكثر أمانًا

تعرض دراسة نُشرت في مجلة Advanced Intelligent Systems في يوليو 2024 مشغّلًا روبوتيًا مرنًا يستلهم حركة العضلات. يتيح هذا المشغّل استطالة البنى اللينة وانكماشها، ويفتح مجالًا لتصميم أجهزة قابلة للتكيف مع محيطها.
الروبوتات اللينة
تستخدم الروبوتات اللينة مواد مرنة قابلة للتشوه والتكيف مع المساحات الضيقة. ووصفها بأنها «غير مطاوعة» يعكس المعنى المقصود؛ فالخاصية الأساسية هنا هي المطاوعة. وتعتمد قدراتها الفعلية على تصميم الجهاز وطبيعة المهمة.
مشكلات المشغّلات التقليدية
قد تؤدي المشغّلات الصلبة التقليدية إلى ظهور نقاط صلبة داخل بنية روبوت لين، فتحدّ من مرونته. لذلك تمثل آلية التشغيل المناسبة أحد التحديات المهمة في هذا المجال.
قد تتطلب إضافة حركات مستقلة مزيدًا من الآليات، بما يزيد الوزن والكلفة وتعقيد التحكم. لكن ذلك لا يعني أن كل حركة ممكنة تحتاج دائمًا إلى محرك مستقل.
استخدام المحاكاة الحيوية لتطوير مشغّل أفضل
تتناول الدراسة مشغّلًا لينًا يحوّل دوران المحرك إلى استطالة وانكماش. واستلهام العضلات لا يعني أن الجهاز يتمدد وينكمش في الوقت نفسه، أو أن الأبحاث السابقة تجاهلت صلابة المشغّلات.

المصدر: Advanced Intelligent Systems
الباحثون
أُجري البحث في كلية ماكورميك للهندسة بجامعة نورث وسترن، بمشاركة الباحث ما بعد الدكتوراه تايكيونغ كيم، وطالب الدكتوراه براناف كارثيك، والأستاذ رايان تروبي. واسم دونالد بروير جزء من مسمى كرسي تروبي الأكاديمي، وليس اسم باحث رابع في الفريق.
تصميم جديد للمشغّل
طبع الفريق بنية مرنة ثلاثية الأبعاد تتغير أبعادها عند تطبيق عزم دوران. ويسمح التصميم بتحويل دوران المحرك إلى استطالة محورية، مع عمود داخلي مرن ينقل العزم.
مادة أفضل للوظيفة
استخدم الباحثون البولي يوريثان اللدن حراريًا (TPU) لصنع الجسم المرن. وهو مادة مطاطية تُستخدم أيضًا في بعض الأغطية الواقية. وأتاح ذلك التصنيع بطابعة ثلاثية الأبعاد شائعة بدل الاعتماد على معدات أغلى وراتنجات صلبة.
محرك واحد
يستخدم المشغّل اللين نفسه محركًا واحدًا لتغيير شكله. أما الروبوت الزاحف الكامل فيضم محركين إضافيين لآليتي التثبيت؛ لذلك لا يصح وصفه كله بأنه روبوت ذو محرك واحد.
حركات فريدة
يمكن لدوران المحرك أن يغيّر طول المشغّل وشكله. وقد يبسّط ذلك بعض التصاميم ويخفض كلفتها، لكنه لا يوفّر تحكمًا مستقلًا غير محدود في جميع الاتجاهات.
روبوت زاحف
كان النموذج الأول روبوتًا زاحفًا بطول يقارب 26.5 سنتيمترًا. ويتقدم بحركة متعاقبة من الاستطالة والانكماش تشبه حركة الدودة، بسرعة تقارب 32 سنتيمترًا في الدقيقة ضمن ظروف الاختبار.
يُظهر فيديو التجربة الروبوت وهو يعبر مسارًا ضيقًا ذا انحناءات حادة. وهذه نتيجة في بيئة اختبار محددة، وليست ضمانًا لقدرته على اجتياز كل بيئة معقدة.
بلغت استطالة المشغّل نحو 45 %، ووصلت أقصى قوة دفع عند منع الحركة إلى نحو 8 نيوتن. وتخص هذه القيم التصميم وظروف القياس الواردة في الدراسة.
عضلة اصطناعية تحاكي العضلة ذات الرأسين
عرض الفريق أيضًا آلية تستلهم العضلة ذات الرأسين، بحركة واحدة قابلة للتحكم ومستشعر انفعال مدمج مصنوع من معدن سائل. أما مستشعر القوى والعزوم ذي المحاور الستة والدليل الخطي فاستُخدما في تجهيزات منفصلة لتوصيف الخصائص.
يتكون المشغّل من مادة مرنة ذات استجابة لزجة مرنة وغير خطية. ويظهر تباطؤ في العلاقة بين القوة والإزاحة أثناء التحميل وإزالة الحمل، وهي سمة تؤثر في التحكم بالحركة.
رفع المشغّل حملًا كتلته 500 غرام عبر 5,000 دورة دون رصد عيوب في الجسم المرن أو العمود الداخلي. وتبيّن النتيجة متانة تحت ظروف التجربة، لا عمرًا تشغيليًا غير محدود.
اختبار
قاس الباحثون خصائص مثل عزم الدوران وقوى الدفع والسحب والاستطالة. وتساعد هذه البيانات على تحديد حدود الأداء وتحسين التصاميم اللاحقة.
الفوائد
تقترح الدراسة طريقة أبسط لتصنيع مشغّلات لينة. وقد تستفيد منها تطبيقات مستقبلية، لكن الانتقال من النموذج التجريبي إلى منتج يحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبار.
جعل الروبوتات أكثر أمانًا
تُعد إمكانية تقليل مخاطر التلامس مع البشر دافعًا لتطوير الروبوتات اللينة. فقد تحدّ المرونة من بعض قوى الاصطدام، لكنها لا تجعل أي روبوت آمنًا تلقائيًا بصرف النظر عن سرعته وحمولته وطريقة استخدامه.
قد يمتص السطح المرن جزءًا من طاقة الاصطدام مقارنة ببنية معدنية صلبة. ومع ذلك تظل تقييمات المخاطر ووسائل الحماية ضرورية.
يمكن أن تكون المرونة مفيدة في تطبيقات قريبة من البشر أو الحيوانات. لكن الدراسة لا تثبت أن هذا النموذج جاهز للاستخدام المنزلي أو في تربية الماشية.
تكلفة منخفضة
من مزايا النهج استخدام مواد منخفضة الكلفة ووسائل تصنيع أبسط. وتشمل كلفة الروبوت الكامل أيضًا المحركات والإلكترونيات ومصدر الطاقة والتجميع والبرمجيات.
ذكر الفريق أن مواد النماذج كلفت نحو 3 دولارات، باستثناء المحرك الصغير. وهذا تقدير لمواد البنية، وليس سعر بيع روبوت متكامل.
استخدام طابعات ثلاثية الأبعاد عادية.
يمكن تصنيع الجسم بطابعة ثلاثية الأبعاد شائعة مع مادة وإعدادات مناسبتين. ويظل تكرار التجربة بحاجة إلى تجميع صحيح ونظام للتحكم بالمحرك.
الدمج في أنظمة أخرى
قد يسمح دمج المشغّل في تصاميم أخرى بتجارب جديدة. لكن التوافق يعتمد على متطلبات كل نظام، ولا يتحقق تلقائيًا بمجرد اعتماد الفكرة.
شركات في القطاع
تعمل شركات مثل Parker Hannifin وSRT وMyomo وBionik Laboratories وPanasonic في مجالات مرتبطة بالروبوتات المرنة أو أنظمة المساعدة. وليست جميعها منافسًا مباشرًا للمشغّل، كما تختلف تعريفات السوق بين التقارير التجارية.
1. Cyberdyne
تطوّر Cyberdyne أنظمة تجمع بين الروبوتات وتقنيات المعلومات، ومنها الهيكل الخارجي HAL. والهيكل الخارجي ليس بالضرورة روبوتًا لينًا، ولا يعني ذكر الشركة أنها تستخدم تقنية هذه الدراسة.
ارتفعت إيرادات Cyberdyne من نحو 2.15 مليار ين في السنة المنتهية في مارس 2022 إلى 3.289 مليارات في السنة المنتهية في مارس 2023، بزيادة تقارب 53 %. وهذه بيانات سنوية تاريخية وليست الأداء الحالي للشركة.
2. Soft Robotics
تطوّر Soft Robotics حلولًا آلية لمناولة المنتجات في التصنيع ومعالجة الأغذية. وتجمع حلولها بين أدوات الإمساك والرؤية ثلاثية الأبعاد والبرمجيات لتحديد الأشياء وتحريكها.
تساعد أدوات الإمساك المرنة على التعامل مع أشياء مختلفة الأشكال. وتعتمد كفاءة الالتقاط والفرز والتعبئة على التطبيق، ولا تثبت اعتماد الشركة للمشغّل الجديد.
3. Ekso Bionics Holdings
تطوّر Ekso Bionics Holdings هياكل خارجية للتأهيل الطبي وتطبيقات صناعية. وتُستخدم الأجهزة الطبية ضمن سياقات علاجية محددة، ولا تضمن شفاء كل اضطراب حركي.
تختلف أنظمة دعم الجزء العلوي من الجسم عن هياكل المساعدة على المشي من حيث الغرض وآلية العمل. وقد تخفف بعض الأحمال، لكنها لا تلغي التعب أو تزيد قدرات المستخدم بلا حدود.
شركات قد تستفيد من المشغّلات المستلهمة من الأحياء
يمكن لشركات القطاع دراسة تقنيات مشابهة لتحسين منتجات مستقبلية. وذكرها هنا لا يعني وجود تعاون مع الباحثين أو اعتماد تجاري لهذه التقنية.
ReWalk Robotics
تطوّر ReWalk Robotics أنظمة للمشي بمساعدة آلية لبعض الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية. وتتوقف ملاءمتها على التقييم الطبي والتدريب والاستطبابات المعتمدة لكل جهاز.
يستخدم نظام ReWalk دعمًا آليًا للساقين وبطارية ووحدة تحكم. وقد يرتبط بدء الخطوات بإزاحة المستخدم لوزنه؛ ولا تعني هذه المساعدة استعادة المشي الطبيعي تلقائيًا دون جهد أو وسائل مساندة.
أي توصية استثمارية من نوع «شراء» تحتاج إلى مصدر وتاريخ محددين، ولا تثبت فعالية الجهاز. أما استخدام الذكاء الاصطناعي أو المشغّلات الجديدة لتقليل الكلفة مستقبلًا فهو احتمال، وليس خطة مؤكدة في هذه الدراسة.
RightHand Robotics
تطوّر RightHand Robotics حلولًا آلية لالتقاط الأشياء وفرزها في المستودعات وتنفيذ الطلبات، بالجمع بين المناولة والرؤية والبرمجيات.
حصلت الشركة على جوائز في مجال الروبوتات، ومنها لقب شركة الروبوتات للعام في جوائز NEVY التابعة لجمعية رأس المال الاستثماري في نيو إنغلاند. ولا تشكّل الجائزة دليلًا على تعاون مع فريق البحث المذكور.
آفاق الروبوتات المستلهمة من الأحياء
قد توسّع المشغّلات المرنة منخفضة الكلفة نطاق تطبيقات الروبوتات. وتمثل الدراسة خطوة مفيدة، لكن السلامة والاعتمادية والتوافر التجاري تحتاج إلى تطوير واختبارات إضافية.
اطّلع على المزيد من مشاريع الروبوتات الآن












