هيلثتك
غرسات جديدة في الحبل الشوكي تُبشّر بالأمل في التعافي من إصابات الحبل الشوكي

حقق فريق من المهندسين من جامعة أوكلاند تقدمًا ملحوظًا في ابتكار جهاز إلكتروني قابل للزرع، مصمم لتمكين المصابين بإصابات في النخاع الشوكي من استعادة وظائفهم. قد يُحدث هذا الجهاز خفيف الوزن ثورة في علاج إصابات النخاع الشوكي مستقبلًا. إليك ما تحتاج لمعرفته.
إصابات الحبل الشوكي
يتكون الحبل الشوكي من نسيج أنبوبي يمتد من مؤخرة الجمجمة نزولاً إلى الفقرات القطنية. ويلعب دورًا حيويًا كقناة رئيسية للتواصل بين الجهاز العصبي والدماغ وباقي أعضاء الجسم. وتحديدًا، فهو مسؤول عن مهام حيوية مثل ردود الفعل والتحكم في الحركة.
لا يمكن المبالغة في أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه الحبل الشوكي في تكوينك البيولوجي. ولذلك، فإن أي ضرر يلحق به قد يؤدي إلى عدة أمراض، بما في ذلك الانزعاج العصبي، وفقدان القدرات الحركية والحسية، واضطرابات الأمعاء، وحتى الخلل الوظيفي الجنسي.
وفقا لما حدث مؤخرا دراساتيعاني أكثر من 15 مليون شخص حول العالم حاليًا من إصابات في الحبل الشوكي. تتراوح هذه الإصابات بين الشعور بعدم الراحة وعدم القدرة على أداء المهام اليومية الأساسية. قد تصبح أشياء بسيطة، مثل استخدام الحمام أو إعداد الغداء، مستحيلة بالنسبة لمن يعانون من إصابات الحبل الشوكي. والأسوأ من ذلك، أن هناك اتجاهًا متزايدًا نحو زيادة إصابات الحبل الشوكي في المستقبل. وتشير التقديرات إلى أن 200-500 ألف شخص إضافي سيعانون من إصابات الحبل الشوكي هذا العام.
لماذا يصعب علاج إصابات الحبل الشوكي؟
هناك جوانب عديدة لإصابات الحبل الشوكي تجعل التعامل معها أصعب من الإصابات الأخرى. أولًا، لا يلتئم الحبل الشوكي بنفس سرعة شفاء أجزاء الجسم الأخرى. وبالتالي، فإن أي ضرر يلحق به خلال حياتك قد يصبح دائمًا.
أدرك الباحثون منذ زمن طويل أن ابتكار علاج يُمكّن النخاع الشوكي من التجدد بفعالية سيُحدث نقلة نوعية. ونظرًا لشدة معظم إصابات الحبل الشوكي، فمن المفهوم أن حتى التحسينات الطفيفة في وظائف المريض تُترجم إلى تحسينات كبيرة في جودة حياته.
طرق علاج إصابات الحبل الشوكي
جرّب الباحثون مناهج مختلفة في بحثهم لاكتشاف علاج فعال لإصابات الحبل الشوكي. ومن بين هذه المناهج التي لاقت رواجًا استخدام المجالات الكهربائية منخفضة التردد ذات القطبية المتغيرة. وعلى وجه التحديد، وُجد أن نبضات التعديل العصبي عالية التردد الموجهة إلى الحبل الشوكي تُساعد في تحفيز عملية التجديد.
يعتمد هذا العلاج على أقطاب كهربائية تُزرع في العضلة الواقعة فوق الأم الجافية مباشرةً. وقد ازدادت سرعة هذا النهج بعد أن حقق الباحثون نجاحًا لدى مرضى من غير البشر، بما في ذلك سمك الجلكي وخنازير غينيا والكلاب. وقد أدى هذا النجاح إلى تلقي أول مرضى بشريين لهذا العلاج.
كيف يتشكل العمود الفقري
تنجح هذه الاستراتيجية العلاجية بفضل دور المجالات الكهربائية في تشكيل النمو المبكر للجهاز العصبي. فعندما يبدأ جسمك بالنمو، تساعد المجالات الكهربائية الحبل الشوكي على اتباع مساره من جذع الدماغ إلى أسفل الظهر. والجدير بالذكر أن هذه النبضات الكهربائية تحفز نمو الأنسجة والأعصاب.
المشاكل المتعلقة بعلاجات إصابات الحبل الشوكي الحالية
بينما لا يزال علم استخدام النبضات الكهربائية لعلاج إصابات الحبل الشوكي قيد البحث، إلا أن هناك بعض العوائق التي تحول دون اعتمادها. من بينها، أن العلاجات السابقة اعتمدت على عُقد كهربائية مزروعة. صُنعت هذه العُقد من معادن قابلة للتآكل بمرور الوقت، مما يقلل من فعالية العلاج وقد يؤدي إلى مضاعفات أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي وضع هذه الأقطاب الكهربائية إلى قراءات غير منتظمة، مما يحد من قدرة العلاج على تحفيز التجديد طويل الأمد. كما أن إيجاد الإشارة والقوة المناسبتين لتحسين التحفيز منخفض التردد كان أمرًا صعبًا بسبب تدهور الإشارة بمرور الوقت، نتيجةً لمشاكل التآكل.
للأسف، مع بدء تآكل هذه العقد، قد تُسبب أذىً جسديًا، مُغيرةً درجة الحموضة (PH) في الجسم، ومُدخلةً نواتج معدنية وأيونات إلى الجسم. ولحسن الحظ، قدّم فريق من العلماء نهجًا جديدًا قد يُساعد في حل العديد من هذه المشكلات، مُساعدًا ملايين الأشخاص الذين يُعانون من إصابات الحبل الشوكي حول العالم.
دراسة زراعة النخاع الشوكي
أظهر فريق من المهندسين من Waipapa Taumata Rau، جامعة أوكلاند، طريقة علاج جديدة لإصابات الحبل الشوكي في "العلاج اليومي بالمجال الكهربائي الذي يحسن النتائج الوظيفية بعد إصابة الحبل الشوكي بكدمة صدرية لدى الفئران" يذاكر.
يتناول هذا البحث تطوير جهاز متطور بغشاء رقيق للغاية، مصمم لزراعته تحت الأم الجافية. يستخدم الجهاز أقطابًا كهربائية فائقة المكثفات وترددات منخفضة لتعزيز التحمل البيولوجي، مما يُسهّل وضع استراتيجيات علاجية طويلة الأمد.

المصدر - جامعة أوكلاند
مصممة لعدم إعاقة الحياة
أدرك المهندسون ضرورة أن تكون الغرسة رقيقة للغاية لتستقر في مكانها بشكل مريح. فبدأوا بإعادة تصميم الأقطاب الكهربائية. استغنوا عن الأقطاب المعدنية المستخدمة في الطرق السابقة، واستُخدمت بدلاً منها أقطاب كهربائية مغلفة بأغشية أكسيد الإيريديوم المرشوش (SIROF).
تم قياس هذه الأقطاب الكهربائية لتحسين قدراتها أيضًا. والجدير بالذكر أن هذه الأقطاب مصممة للزرع مباشرة في الحبل الشوكي، حيث يمكنها تطبيق تيار كهربائي خفيف على موضع الإصابة. وقد جرب الباحثون عدة طرق قبل اختيار طريقة تصنيع الأغشية الرقيقة والجهاز المناسب.
تبديل القطبية
يُطبّق نظام زراعة الحبل الشوكي الجديد شحنةً متناوبةً كل 15 دقيقة على الأنسجة التالفة. هذه الشحنة مُعدّلة عند حوالي 0.5 ميجاهرتز، مما يُمكّنها من مساعدة نمو المحور العصبي في كلا الاتجاهين. يستخدم الجهاز، على وجه التحديد، تحفيزًا بعرض نبضة يبلغ 250 مللي ثانية. ومن المثير للإعجاب أن هذه النبضة أطول بكثير من الطرق التقليدية، ويمكن تشغيلها دون أي تأثر بالانقطاعات الكهربائية.
اختبار زراعة الحبل الشوكي
استغرق العالم ١٢ أسبوعًا لإثبات جدوى دراسته. وتضمنت مرحلة الاختبار زرع الجهاز في فئران التجارب. تُعد الفئران من الحيوانات القليلة التي تتعافى بشكل طبيعي من إصابات الحبل الشوكي، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية لهذا العمل.
أجرى المهندسون علاجًا لمدة أربعة أسابيع، ثم راقبوا استجابات الحيوانات. في نهاية الاختبار، فُحص نسيج النخاع الشوكي للفئران. والأهم من ذلك، خضعت الفئران المعالجة وغير المعالجة للاختبار لمعرفة مدى تأثير العلاج الجديد على عملية الشفاء.
نتائج زراعة الحبل الشوكي
كانت نتائج الاختبار مبهرة. ولاحظ المهندسون أن العلاج أعاد الحركة بأمان للفئران بعد إصابات شديدة في النخاع الشوكي. وبدأ الحيوان يُظهر علامات تعافي في الحركة والإحساس.
كجزء من الاختبار، عُرضت أقدام الفئران لتيار كهربائي خفيف. تعرّفت الفئران التي تلقت العلاج على التيار الكهربائي في الاختبار وشعرت به، فاستجابت له وانسحبت. ومن المثير للإعجاب أنها أظهرت تحسنًا في الشفاء منذ الأسبوع الأول من الاختبار مقارنةً بالفئران غير المعالجة.
تشير البيانات إلى أن التحفيز تحت الجافية مكّن المشاركين من استعادة وظيفة الأطراف الخلفية وحساسية اللمس. بالإضافة إلى ذلك، لم يُسبب هذا النهج التهابًا في العمود الفقري كالطرق التقليدية. ولاحظ الباحثون أن الأقطاب الكهربائية انتشرت في الأنسجة المحيطة مثل أقطابها المعدنية السابقة.
قام الفريق بعد ذلك بدراسة الأقطاب الكهربائية لمعرفة ما إذا كانت تُنتج أي نواتج ثانوية ضارة أو آثارًا جانبية بعد عملية الزرع. ولم يُلاحظ أي تلوث، مما يعني أن هذا النهج يُمكّن المهندسين من تطبيق العلاج بشكل أكثر تكرارًا وبمخاطر أقل. وأخيرًا، أظهرت نتائج الاختبار أن الفئران المُعالَجة أظهرت أداءً أفضل في مجموعة متنوعة من اختبارات المهارات الحركية، إلى جانب زيادة عدد الخلايا في مناطق الدماغ المرتبطة بالحركة.
فوائد زراعة الحبل الشوكي
يمكن أن تُحدث زراعة النخاع الشوكي نقلة نوعية بفضل العديد من الفوائد. أولًا، لا يوجد علاج فعال طويل الأمد لإصابات النخاع الشوكي. سيفتح هذا النهج الباب أمام المزيد من الأبحاث حول الآثار طويلة المدى للتحفيز الكهربائي على الجسم.
يوفر النظام الجديد للمرضى فترات تحفيز أطول. ويشير التقرير تحديدًا إلى أن أداء الكاثودات الجديدة يتفوق على سابقتها بألف مرة، مما يعني أن العلاج قادر على تقديم جرعات أقوى دون التسبب بأي ضرر للمريض.
طاقة أقل
أشار المهندسون إلى أن تقنية القطبية المتناوبة موفرة للطاقة، إذ لا تستهلك سوى جزء ضئيل من الطاقة التي تتطلبها العلاجات الأخرى القائمة على الغرسات. هذا الاستهلاك المنخفض للطاقة يعني إمكانية تشغيل الجهاز بواسطة الجسم باستخدام الإلكترونيات الضغطية أو طرق أخرى غير البطاريات.
اختراق أكبر
من المزايا الرئيسية الأخرى أن الأقطاب الكهربائية الأكبر حجمًا تُتيح اختراقًا أعمق للعصب الكهربي داخل الحبل الشوكي. كلما تعمقت الإشارات منخفضة التردد، زادت فعالية استجابة الجسم. ومن المثير للإعجاب أن الجهاز يُحسّن اختراق النبضات الكهربائية مع تقليل استهلاك الطاقة.
تصميم مريح
من أهم فوائد هذا النهج أن الغرسة لا تُسبب أي إزعاج لمرتديها. كان النهج الأصلي يعتمد على جهاز أكبر بكثير، مما قد يُسبب إزعاجًا لمرتديه، ويزيد من خطر التلف. أما النهج الجديد، باستخدام أجهزة فائقة الرقة، فيتيح ارتداء الجهاز دون أن يُلاحظه المريض.
استخدام أكثر أمانًا
سارع الفريق إلى الإشارة إلى أن العلاج الجديد أكثر أمانًا بكثير من الطرق البديلة. وتحديدًا، وثّق الفريق التهابًا أقل بكثير لدى المرضى. ولم تُسجّل أي حالات تلف في الحبل الشوكي، ولم يُحدث العلاج تفاعلات فارادية لا رجعة فيها عند واجهة القطب الكهربي مع الأنسجة كما حدث مع العلاجات السابقة. بالإضافة إلى ذلك، لا يُكوّن الجسم استجابة مناعية للجهاز.
تطبيقات زراعة النخاع الشوكي في العالم الحقيقي والجدول الزمني:
هناك العديد من التطبيقات العملية لتقنية زراعة الحبل الشوكي. ومن أبرز استخداماتها مساعدة ملايين الأشخاص الذين يعانون من إصابات الحبل الشوكي حول العالم على عيش حياة أفضل. ويمثل هذا النهج نقلة نوعية في استراتيجيات العلاج الفعالة.
الخط الزمني
قد يستغرق الأمر من 7 إلى 10 سنوات قبل أن تبدأ هذه التقنية بالانتشار رسميًا في المجال الطبي. لا يزال هناك الكثير من الأبحاث التي يتعين إجراؤها حول الآثار طويلة المدى لهذه العلاجات. إضافةً إلى ذلك، سيقضي المهندسون سنواتٍ في الحصول على موافقة الجهات التنظيمية نظرًا لتعقيد العلاج وتأثير أي حوادث على المرضى.
باحثون في مجال زراعة النخاع الشوكي
أُجريت دراسة زراعة النخاع الشوكي من قِبل مهندسين من جامعة أوكلاند وجامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد. وورد في البحث أن الدكتور بروس هارلاند هو الباحث الرئيسي في الدراسة. كما تلقى دعمًا من البروفيسور دارين سفيرسكيس، وماريا أسبلوند، والعديد من العلماء الآخرين من جامعات معتمدة.
مستقبل زراعة النخاع الشوكي
مستقبل هذه التقنية واعد. سيركز الفريق الآن على تطبيق ما تعلموه لابتكار جهاز طبي موثوق ودقيق. قد يفيد هذا الجهاز ملايين الأشخاص الذين يعانون من إصابات الحبل الشوكي التي تُغير حياتهم. بالإضافة إلى ذلك، سيتعمق الفريق في البحث في الجوانب الحيوية للعلاج، مثل تكراره ومدته واستخدام الأدوية المصاحبة له.
الاستثمار في العلوم الصحية
يُعد قطاع تصنيع الأجهزة الطبية قطاعًا تنافسيًا يضم العديد من الشركات الرائدة. تُنتج هذه الشركات منتجات مصممة لمساعدة من يعانون من أمراض خطيرة. إن التزامها بتطوير البحث العلمي والصحة يجعلها مفضلة لدى المستثمرين. إليكم شركة رائدة في هذا المجال، تُسهم في الارتقاء بالعلاجات إلى مستوى جديد.
تيزيانا للعلوم الحياتية (TLSA)
علوم الحياة في تيزيانا (TLSA ) دخلت هذه الشركة المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية، ومقرها لندن، السوق عام ٢٠١٣. تتخصص هذه الشركة في البحث والتطوير لعلاجات الأمراض العصبية الالتهابية والتنكسية، مثل التصلب المتعدد، والتصلب الجانبي الضموري، والزهايمر، وغيرها. وقد ساعد نهج الشركة الفريد وتقنيتها المتطورة على أن تصبح اسمًا مرموقًا بين مقدمي علاج إصابات الحبل الشوكي.
(TLSA )
تجدر الإشارة إلى أن شركة تيزيانا لعلوم الحياة هي الشركة الوحيدة التي تعمل على تطوير جسم مضاد وحيد النسيلة بشري بالكامل مضاد لـ CD3، مصمم لمساعدة المصابين بتلف عصبي. يخضع الدواء حاليًا للتطوير السريري، ويُظهر علامات نجاح، ومن المقرر إجراء الدراسات عليه عام ٢٠٢٦. ونتيجةً لذلك، يرى العديد من المحللين أن سهم TLSA يحمل إمكانات واعدة للنمو.
أحدث أخبار وتطورات أسهم شركة تيزيانا لعلوم الحياة (TLSA)
استنتاجات حول زراعة الحبل الشوكي
للأسف، لا توجد طريقة موثوقة وفعالة تُمكّن المصابين بإصابات الحبل الشوكي من التعافي. في معظم الحالات، يكون الضرر دائمًا. ولحسن الحظ، تفتح هذه الدراسة الأخيرة الباب أمام علاجات مستقبلية قد تُمكّن هؤلاء الأفراد من التعافي التام من إصاباتهم دون أي آثار جانبية خطيرة. ولهذا السبب، ولأسباب أخرى كثيرة، يستحق هؤلاء المهندسون كل التقدير على عملهم الدؤوب وتفانيهم.
تعرف على المزيد من الاكتشافات الطبية الرائعة اضغط هنا.
الدراسات المشار إليها:
1. هارلاند، ب.، ماتر، ل.، لوبيز، س. وآخرون. علاج المجال الكهربائي اليومي يحسن النتائج الوظيفية بعد إصابة الحبل الشوكي بسبب كدمة صدرية لدى الفئران. نات كومون 16, 5372 (2025). https://doi.org/10.1038/s41467-025-60332-0












