الروبوتات
الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء: من الطب إلى الاستخدامات العسكرية

ابتكر فريق من مهندسي جامعة ولاية بنسلفانيا طريقةً بسيطةً لإنشاء أسراب من الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء والتحكم فيها. يستلهم هذا العلم من الطبيعة ويدمجها مع تصاميم روبوتات دقيقة بسيطة قادرة على توليد وتسجيل إشارات صوتية. يشبه هذا النهج طريقة النحل والحشرات الأخرى في استخدام الموجات الصوتية للتنظيم في مجموعات كبيرة. إليك ما تحتاج إلى معرفته.
ما هي الروبوتات الدقيقة وكيف تعمل؟
عندما يفكر الشخص العادي في الروبوتات، فمن المرجح أن يتخيل تطبيقات صناعية وعسكرية. ومع ذلك، فقد وجد عدد متزايد من هذه الأجهزة استخدامًا في طبي وقطاعات الإغاثة من الكوارث. غالبًا ما تكون هذه الأجهزة أصغر بكثير، وتُعرف باسم الروبوتات الدقيقة نظرًا لحجمها الصغير، والذي غالبًا ما يكون على مقياس النانو. والجدير بالذكر أن العديد من العلماء يتصورون مستقبلًا تعمل فيه هذه الروبوتات الصغيرة معًا في أسراب لإنجاز مهام مهمة.
التحديات في تطوير تقنية Swarm Microbot
هناك العديد من المشكلات التي لا تزال تُعيق تقدم الروبوتات الدقيقة. كان الحجم أحد أهم العوامل المُقيدة. ومع ذلك، تتوفر اليوم طرق عديدة للمهندسين والمطورين لإنشاء هذه الآلات الصغيرة والمعقدة في كثير من الأحيان.
هناك مشكلة أخرى تتمثل في كيفية التحكم بهذه الأجهزة المجهرية. في الماضي، كانت الطريقة الأساسية هي استخدام أحد أشكال التواصل الكيميائي. هذا هو الأسلوب الذي تستخدمه العديد من الحشرات والحيوانات في الطبيعة للعثور على أجسامها وتنظيمها، مثل النمل. ومع ذلك، هناك قيود على هذا الأسلوب.
على سبيل المثال، الإشارات الكيميائية غير قابلة للانعكاس. فبمجرد إطلاق المادة الكيميائية، يستحيل استعادتها بالكامل من البيئة. ولذلك، لا تُستخدم إلا لجمع الوحدات أو استهدافها. إضافةً إلى ذلك، فإن الإشارات الكيميائية محدودة بالمسافة وتنتقل ببطء أكبر مقارنةً بوسائل الاتصال الأخرى.
أنظمة المادة النشطة
علم فهم عقلية واستراتيجيات السرب هو مجال علمي يُسمى المادة النشطة. يقضي متخصصو المادة النشطة سنوات في دراسة الأسراب المجهرية البيولوجية والاصطناعية. هدفهم هو فهم كيفية تنسيق هذه المجموعات الضخمة لمهام مثل الإبلاغ عن التهديدات والبحث عن الموارد.
الاتصال الصوتي في الأسراب الطبيعية
لاحظ مهندسو المادة النشطة أن الخفافيش وأنواعًا أخرى من الكائنات الحية استخدمت الإشارات الصوتية منذ زمن طويل لتوصيل معلومات حيوية. الحيتان حيوان آخر يستخدم الموجات الصوتية للتواصل عبر مسافات شاسعة. ومن المثير للإعجاب أن حيوانات مثل الحوت الأحدب سُجِّلت وهي تتواصل باستخدام الموجات الصوتية عبر مسافات تصل إلى 1,000 ميل.
دراسة جامعة ولاية بنسلفانيا حول الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء التي يتم التحكم بها صوتيًا
ورقة1 "الإشارات الصوتية تُمكّن الإدراك والتحكم الجماعي في أنظمة المادة النشطةنُشرت هذه الدراسة في المجلة العلمية APS، وهي أول دراسة علمية تدمج الصوتيات للتحكم في أسراب الميكروبات. وبالتالي، تُمثل إنجازًا هامًا في مجال الروبوتات الدقيقة.

المصدر - وكالة الأنباء الجزائرية
إدراكًا منهم أن الطبيعة تطورت على مر آلاف السنين لتتوصل إلى أكثر الطرق فعالية لإنجاز مهام معينة، قرر علماء جامعة ولاية بنسلفانيا محاولة ابتكار نظام اتصال صوتي للتحكم في سرب من الروبوتات. بدأ الباحثون عملهم بوصف كيفية استخدام النحل للموجات الصوتية للعثور على بعضهم البعض والبقاء على اتصال.
نموذج محاكاة حاسوبية للروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء
وبدلاً من بناء روبوتات دقيقة حقيقية، أنشأ الفريق نموذجًا حاسوبيًا معقدًا يكرر السلوكيات التي قد تخضع لها هذه الأجهزة خلال ظروف معينة عبر النماذج القائمة على الجسيمات والنماذج القائمة على الحقل.
عملاء الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء
استند النموذج الحاسوبي إلى روبوت دقيق بسيط يُعرف باسم "الوكيل". صُممت هذه الأجهزة الرقمية الدقيقة لمحاكاة عمل الدوائر الإلكترونية البسيطة. تضمنت الدوائر مذبذبًا صوتيًا وميكروفونًا. كما تدمج الأجهزة محركات صغيرة تُمكّنها من الاستجابة للصوت عبر الحركة.
نظام الإشارات الصوتية للتحكم في الروبوتات الدقيقة
ابتكر المهندسون بعد ذلك نظام إشارات صوتية يُصدر أوامر بسيطة للروبوتات. وتحديدًا، تُفعّل الموجات الصوتية ثلاث عمليات: التجميع، والتنقل، والتواصل. ولاحظ الفريق مزايا فورية، منها انتشار الموجات الصوتية أسرع بكثير من الأنظمة الكيميائية المستخدمة في أنظمة التحكم السابقة في الروبوتات الدقيقة.
القواعد الأساسية لسلوك الروبوتات الدقيقة التي يتم التحكم فيها صوتيًا
بذكاء، بُرمجت هذه الأجهزة بقاعدتين فقط. تنص القاعدة الأولى على وجوب تحرك الأجهزة نحو أعلى الأصوات. أما القاعدة الثانية، فتُغير الأصوات التي يُصدرها الجهاز. والجدير بالذكر أن الصوت الذي يُصدره يختلف باختلاف موجات الإدخال التي يستقبلها، مما يجعل كل جهاز بمثابة هوائي متكرر للسرب.
نتائج اختبار المحاكاة للروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء
لاختبار عملائهم الحاسوبيين، طوّر المهندسون عدة مهام ضمن بيئة نموذجهم الحاسوبي. كان الاختبار الأول هو معرفة قدرة الروبوتات على التجمع والسلوك الذي أظهرته أثناء عملية تشكيلها معًا والتحرك نحو المواقع أو إكمال المهام.
السلوك التنظيمي الذاتي في أسراب الروبوتات الدقيقة المحاكاة
احتاج المهندسون إلى اختبار قدرة الروبوت الصغير على التنظيم الذاتي في أسراب. وقد أنجزوا هذه المهمة بجعل موجات صوتية معينة تُحفز سلوك السرب، مما أدى إلى ما وصفه المهندسون بالذكاء الجماعي البدائي.
من الجدير بالذكر أن كل جهاز كان يُغيّر عمله بناءً على الصوت الذي يُسجّله. وللتجمّع، قام المهندسون ببساطة بتحريك الروبوتات نحو أعلى تردد ثم مُحاكاته. كان لهذه الخطوة الأثر المُراد، إذ عدّل كل روبوت مجاله الصوتي، جاذبًا الآخرين إليه.
ومن المثير للاهتمام أن المهندسين سجلوا نتائج فريدة من نوعها في عملهم. على سبيل المثال، تمكنوا من توثيق المراحل الأولى من التماسك والمراحل الأولى للذكاء الجماعي. ولاحظوا أن السلوك الشبيه بالذكاء يسمح للسرب بتنسيق المناورات والعمل معًا.
ببراعة، استطاعت الروبوتات الدقيقة إعادة تشكيل نفسها إلى أشكال مختلفة متعددة اعتمادًا على الموجات الصوتية. أشكال مثل الثعبان مكّنت الآلات من الدفع الذاتي أثناء التواء السرب. ومن الأشكال الأخرى المثيرة للاهتمام حلقة دوارة. وأشار المهندسون إلى قدرتهم على مزامنة حالات المذبذب الداخلي لتعزيز تماسك الأسراب وتعدد وظائفها وقدراتها على أداء المهام.
لاحظ المهندسون إمكانية تعديل الأشكال ببرمجة قواعد إضافية تتعلق باستشعار البيئة. ووثّقوا كيفية عمل الروبوتات الفردية معًا للتغلب على العوائق. حتى عند فصلها، يمكن للسرب أن يتحول إلى شكل جديد، ثم يستعيد شكله الأصلي تلقائيًا بعد تجاوز العائق.
الفوائد الرئيسية للروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء التي يتم التحكم فيها صوتيًا
تُقدم هذه الدراسة فوائد عديدة لمجال الروبوتات الدقيقة. أولًا، تُوضح كيف يُمكن لتصميم روبوت بسيط إنجاز مهام سرب معقدة باستخدام الموجات الصوتية فقط كدليل. وبالتالي، تُساهم هذه الدراسة في تطوير الروبوتات الدقيقة، إذ تُعتبر الموجات الصوتية أكثر موثوقية وأسهل في التقاطها من طرق الاتصال الأخرى.
تصميم بسيط لروبوتات دقيقة فعالة من حيث التكلفة
تُظهر هذه الدراسة أيضًا كيف يُمكن صنع روبوتات دقيقة بسيطة وبأسعار معقولة بأقل قدر من التعقيد، مع إمكانية إنجاز مهام جماعية. هذه الأجهزة، على الرغم من صُنعها رقميًا فقط، ستكون غير مكلفة للغاية لتصنيعها في الحياة الواقعية. يُظهر قرار المهندس بتقليص الجهاز إلى ميكروفون ومكبر صوت ومذبذب فقط أن الروبوتات الدقيقة لا تحتاج إلى تعقيد مفرط.
تكاليف منخفضة
الميزة الأخرى للتصميم البسيط هي سهولة تصنيعه. يمكن تصنيع الأجهزة النظرية في الدراسة بتكلفة زهيدة ودون استخدام آلات متطورة. وبالتالي، فإنها تفتح الباب أمام عمليات صناعية ضخمة وأكثر.
كيف تتنقل الروبوتات الدقيقة في المساحات الضيقة: المزايا الرئيسية
ستُمكّن خصائص الميكروبوتات الصوتية ذاتية الشفاء والتنظيم هذه الأجهزة من الوصول إلى أماكن لا تستطيع الروبوتات الأخرى الوصول إليها. تستطيع هذه الأجهزة التحوّل إلى أي شكل مطلوب للتنقل عبر المساحات الضيقة أو حولها. يستطيع السرب الانكماش إلى سُمك يقارب سمك البتة الواحدة، مرورًا بشق صغير، ثم إعادة تشكيل نفسه على الجانب الآخر.
مرر للتمرير →
| طريقة التحكم | سرعة | مقلوبية | مدى المسافة | استخدام الطاقة |
|---|---|---|---|---|
| الإشارات الكيميائية | بطيء | لا | قصير | منخفض |
| الإشارات الصوتية | سريعة | نعم | طويل | معتدل |
| تحكم كهرومغناطيسي | سريع جدا | نعم | متوسط | مرتفع |
الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء: تطبيقات واقعية
هناك تطبيقات عديدة لهذه التقنية. يُعدّ قطاع الروبوتات الدقيقة قطاعًا سريع النمو، ومن المتوقع أن يُحدث تغييرًا جذريًا في العلوم الرئيسية حول العالم. بدءًا من تطبيقات الاستشعار ووصولًا إلى ضمان سلامة البيئة، ستُفيد هذه التقنية العالم بطرق عديدة. إليكم بعضًا من أبرز تطبيقات الروبوتات الدقيقة الصوتية.
تطبيقات البحث والإنقاذ لأسراب الروبوتات الدقيقة
إن إجراء عمليات البحث والإنقاذ مهمة خطيرة قد تؤدي إلى إصابات إضافية. في كثير من الحالات، يكون العثور على الشخص وإنقاذه أكثر خطورة من كيفية وصوله إلى هذا الموقف في المقام الأول. لذلك، من الضروري استخدام التكنولوجيا لتحديد مكان هؤلاء الأشخاص المحتاجين للمساعدة في أسرع وقت ممكن.
أسراب الروبوتات الدقيقة مثالية لهذه المهام. فمنها ما يُمكن إعدادها لتسجيل الظروف البيئية للمنطقة، مما يمنع وقوع إصابات إضافية. كما يُمكن لهذه الأجهزة الوصول إلى أماكن لا تستطيع الروبوتات الأخرى الوصول إليها. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن إعادة تصميمها لأداء مهام تتطلب جهازًا أكبر.
المراقبة البيئية باستخدام تقنية الروبوتات الدقيقة
ستساعد الروبوتات الدقيقة في الحفاظ على نظافة الهواء والبحر. سيتم تركيب هذه الأجهزة يومًا ما لمراقبة البيانات البيئية المهمة. يمكن تركيب هذه الأنظمة لتسجيل تلوث الهواء حول المناطق الصناعية، والنفايات البلاستيكية في المجاري المائية، وغيرها الكثير.
تطبيقات الرعاية الصحية: علاجات الروبوتات الدقيقة المستهدفة
حققت الروبوتات الدقيقة تقدمًا ملحوظًا في قطاع الرعاية الصحية. إذ يُمكن استخدامها لاستهداف أمراض محددة ومناطق يصعب علاجها في الجسم. على سبيل المثال، تستطيع الروبوتات الدقيقة إيصال الأدوية إلى الكبد في مواقع محددة. وتُعد هذه المهمة صعبة للغاية في العادة نظرًا لميل الكبد إلى التخلص من الأدوية قبل أن يُظهر العلاج مفعوله.
الاستخدامات العسكرية والدفاعية لأسراب الروبوتات الدقيقة
لهذه التقنية تطبيقات عسكرية متعددة. إذ يمكن استخدام أسراب الروبوتات الصغيرة في سيناريوهات كشف التهديدات وتأمين المعسكرات. كما يمكنها القيام بمهام هجومية، مثل مهاجمة منشآت العدو أو تعطيل أنظمة الاتصالات.
الجدول الزمني لتطوير تقنية الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء
من المتوقع استخدام هذه التقنية خلال السنوات العشر القادمة. لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من العمل على كيفية التحكم بهذه الأجهزة لأداء مهام محددة. بالإضافة إلى ذلك، سيلزم الحصول على موافقة على العديد من التطبيقات، وخاصةً تلك المتعلقة بالرعاية الصحية.
باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا وراء دراسة الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء
استضافت جامعة ولاية بنسلفانيا دراسة سرب الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء. وورد في الورقة البحثية أن ألكسندر زيبكي، وإيفان ماريشيف، وإيغور أرانسون، وإروين فراي هم الباحثون الرئيسيون. كما موّلت مؤسسة جون تمبلتون أبحاث الروبوتات الدقيقة.
اتجاهات البحث المستقبلية للروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء
مستقبل الروبوتات الدقيقة ذاتية الشفاء مشرق. ستزداد هذه الأجهزة ذكاءً مع اكتشاف الباحثين أساليب أفضل لالتقاط الإشارات الصوتية وتكرارها. سيعمل المهندسون الآن على تزويد الروبوتات بقدرات أكبر ومرونة أكبر في مواجهة التداخل.
الاستثمار في الروبوتات
هناك العديد من الشركات المبتكرة التي تسعى للسيطرة على قطاع الروبوتات. وقد أنفقت هذه الشركات مليارات الدولارات على ابتكار أجهزة قادرة على إنجاز مهام عادية أو مستحيلة على البشر. إليكم شركة تواصل إحداث ضجة بفضل نهجها ومنتجاتها المبتكرة.
شركة ميكروبوت الطبية
شركة ميكروبوت الطبية (MBOT ) دخلت الشركة السوق عام ٢٠١٠. تأسست في إسرائيل قبل أن تنتقل إلى ماساتشوستس. أراد مؤسسها، هاريل جادوت، الاستفادة من خبرته في مجال الرعاية الصحية ودمجها مع الروبوتات المتقدمة للمساعدة في حل بعض المشكلات الصحية الأكثر إلحاحًا.
اليوم، تُعدّ شركة مايكروبوت ميديكال (Microbot Medical Inc.) رائدة في توفير أجهزة الروبوتات الدقيقة المصممة لتحسين نتائج المرضى. تُمكّن هذه المنتجات المرضى من الخضوع لإجراءات جراحية طفيفة التوغل للمساعدة في علاج بعض أمراض الأوعية الدموية العصبية والقلبية الوعائية.












