الحوسبة
البوليمرات الموصلة وطلاءات PDMS في أبحاث الزرعات العصبية

تطورت الإلكترونيات من حواسيب تشغل غرفًا كاملة إلى مستشعرات يمكن ارتداؤها. ويتمثل أحد التحديات التالية في إنشاء واجهة موثوقة بين النسيج العصبي والإلكترونيات. توجد بالفعل محفزات عصبية وأجهزة سريرية تسجل نشاط الدماغ، لكن التحكم العام في الحاسوب بالأفكار أو نقل المعلومات مباشرة إلى الدماغ ما زال بحثًا مبكرًا أو تصورًا مستقبليًا.
مواءمة الإلكترونيات مع النسيج الرخو
الدماغ رخو ويتحرك داخل وسط غني بالأيونات. وقد تسبب الزرعة الصلبة تهيجًا ميكانيكيًا، بينما يمكن للرطوبة والأيونات إتلاف الإلكترونيات التقليدية. لذلك يجب أن تكون الواجهة صغيرة ومرنة ومستقرة كهربائيًا ومتوافقة مع النسيج. كما تؤثر الحرارة والأسلاك والتعقيم والاستجابة المناعية والتغليف طويل الأمد في السلامة.
الدراسة الأولى: مضخم مرن مصنوع من بوليمر موصل
نُشرت دراسة من جامعة كاليفورنيا في إرفاين وجامعة كولومبيا في دورية Nature Communications بعنوان Directed doping control in conducting polymers enables complementary, enhancement-mode, implantable internal ion-gated organic electrochemical transistors.1 طوّر الباحثون ترانزستورات كهروكيميائية عضوية رخوة لاستخدامات محتملة في الواجهات الحيوية الإلكترونية. وكانت الدراسة قبل سريرية ولم تعرض زرعة دماغية جاهزة للاستخدام البشري.
بوليمر واحد وملامسات غير متناظرة
تتطلب الدوائر التكميلية عادة مواد مختلفة لإنتاج نمطي التشغيل الموجب والسالب. استخدم الفريق بوليمرًا موصلًا واحدًا هو PEDOT:PSS، وضبط موضع التطعيم بواسطة ملامسات غير متناظرة. وأتاح ذلك صنع ترانزستورات تكميلية تتحكم فيها الأيونات من المادة نفسها.
«يتيح تصميم الأجهزة بملامسات غير متناظرة التحكم في موضع التطعيم داخل القناة وتحويل التشغيل بين الجهدين السالب والموجب، وبذلك يمكن صنع جهاز تكميلي من مادة واحدة».
دنكان فيشنيوسكي، جامعة كولومبيا
قد يبسط استخدام بوليمر واحد التصنيع ويساعد على تصغير الجهاز، لكن الدراسة لم تثبت الإنتاج واسع النطاق أو تكلفته التجارية أو أداء زرعة بشرية على المدى الطويل.

الأيونات وتضخيم الإشارات العصبية
تتغير موصلية الترانزستورات الكهروكيميائية العضوية عندما تتحرك الأيونات داخل المادة في الوسط الحيوي. وهذا يجعلها مناسبة نظريًا لواجهات الأنسجة لأن النشاط الكهربائي للخلايا العصبية يرتبط بحركة الأيونات. إلا أن خرج الجهاز يظل إشارة إلكترونية مقاسة؛ لذلك فإن القول إنه يستخدم الأيونات «بدل التيار الكهربائي» تبسيط غير دقيق.
«استخدمنا مواد بوليمرية عضوية وصممناها للتفاعل مع الأيونات، لأن اتصال الدماغ والجسم يعتمد على تدفق الأيونات».
دنكان فيشنيوسكي
سجلت مضخمات cIGT جهود فعل خارج خلوية فسرها الباحثون على أنها صادرة عن وحدات عصبية مفردة مفترضة. استمر التسجيل لدى ثلاثة جرذان تتحرك بحرية لأكثر من 40 يومًا، كما استُخدمت الأجهزة لدى ثلاثة فئران صغيرة بين اليومين 9 و14 بعد الولادة. لا تثبت هذه العينات الحيوانية الصغيرة سلامة الجهاز أو فعاليته لدى الأطفال أو غيرهم من المرضى.

الدراسة الثانية: تخميل رقائق السيليكون وطلاء PDMS
تحتاج الزرعات غالبًا إلى إلكترونيات سيليكون لمعالجة الإشارات إلى جانب واجهتها الرخوة. قارنت دراسة من جامعة دلفت للتكنولوجيا وكلية لندن الجامعية وإمبريال كوليدج لندن ومعاهد HUN-REN بين دوائر متكاملة عارية وأخرى مطلية ببولي ثنائي ميثيل السيلوكسان (PDMS) من عمليتي تصنيع مختلفتين. ونشرت Nature Communications العمل بعنوان Longevity and in-built hermeticity of silicon ICs: evaluation of bare dies and PDMS-coated ICs after accelerated aging and implantation studies.2
شملت الدراسة اختبارات معملية متسارعة وزرعات في القوارض، ولم تكن تجربة سريرية. ويبين اختلاف النتائج بين عمليتي التصنيع أن طريقة صنع الرقاقة تؤثر في المتانة، لكنه لا يمثل كل الرقائق أو مواد التغليف الممكنة.

إلى ماذا تشير سماكة 200–300 ميكرومتر؟
تضمنت الرقائق طبقات تخميل من أكسيد السيليكون ونتريد السيليكون على السطح، وبنية حماية جانبية، وركيزة سيليكون سفلية بسماكة تقارب 200–300 ميكرومتر. نسبت النسخة السابقة هذا الرقم خطأً إلى طبقات التخميل الرقيقة، بينما يخص في الورقة العلمية ركيزة السيليكون. واعتمد طول العمر أساسًا على سلامة طبقات الحماية العلوية وعملية التصنيع.

غطى الباحثون أجزاء من الرقائق بطبقة PDMS رخوة لكنها منفذة للرطوبة، وتركوا مناطق أخرى مكشوفة للمقارنة.

النتائج وحدودها
لم تتدهور المناطق المطلية بـPDMS إلا قليلًا في اختبارات المحلول الملحي المتسارعة وتجارب القوارض. أما نتريد السيليكون المكشوف في Chip A فقد ترقق ثم اختفى تمامًا بعد عشرة أشهر في محلول فوسفات ملحي عند 67 درجة مئوية. لا يعني ذلك بقاء الرقاقة عشرة أشهر في دماغ إنسان، إذ استُخدمت الحرارة المرتفعة لتسريع التفاعلات الكيميائية.

تدهورت Chip A أسرع من Chip B. وربما ساهم اختلاف محتوى الهيدروجين والبنية الذرية، لكن الدراسة لم تثبت سببًا وحيدًا نهائيًا. ويعني ذلك أن عملية التصنيع والمواد والتشغيل الكهربائي والتغليف يجب أن تُختبر لكل جهاز بعينه.
ماذا تعني الدراستان معًا؟
عرضت الدراسة الأولى تسجيلات قبل سريرية بمضخم بوليمري رخو، بينما درست الثانية حماية رقائق السيليكون وتدهورها. لم تُدمج التقنيتان في زرعة واحدة كاملة، ولم تثبت أي منهما وجود زرعة بشرية آمنة وشبه دائمة.
قد تشمل الاستخدامات المستقبلية قياس النشاط العصبي وواجهات الدماغ والحاسوب والتعديل العصبي الموجه. وغالبًا ما تُذكر أمراض ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام في سياق أبحاث الأعصاب، لكن هاتين الورقتين لم تثبتا علاج أي منها.
المتطلبات السريرية والأخلاقية
تُظهر التجارب المبكرة لشركات مثل Neuralink أن بعض المصابين بالشلل الشديد يمكنهم استخدام إشارات الدماغ للتحكم في حاسوب ضمن ظروف محددة. ولا يساوي ذلك قراءة الأفكار أو تحميل الذكريات أو استعادة الوظائف بصورة عامة.
يتطلب الاستخدام الواسع أدلة طويلة الأمد على استجابة النسيج وتدهور المواد وثبات الإشارة وإمكان إزالة الجهاز والفائدة السريرية. كما تعد حماية البيانات العصبية والأمن السيبراني وتحديث البرمجيات وإيقاف الجهاز والموافقة المستنيرة مسائل أساسية.
منظور استثماري
الشركات العامة المرتبطة بهذا المجال هي عادة مورّدون متنوعون للأجهزة الطبية وليست جهات تعمل على تسويق هاتين الدراستين. وتضم صناديق مثل iShares U.S. Medical Devices ETF (IHI) وSPDR S&P Health Care Equipment ETF (XHE) مجموعة واسعة من شركات الأجهزة، وليست صناديق متخصصة في الزرعات العصبية. وينبغي التحقق من الرسوم والمكونات والمخاطر في الوثائق الحديثة للصندوق.
مثال لشركة: Philips
تُعرف Philips بأجهزة المستهلك، كما تعمل في التصوير ومراقبة المرضى والعناية التنفسية والحلول السريرية الرقمية. لم تشارك الشركة في أي من الدراستين، ولا يوجد دليل على أنها ستصنع هذه الزرعات تحديدًا.
PHG مخطط السعر

قد تكون خبرة Philips في المستشعرات والأجهزة والبرمجيات ذات صلة إذا أصبحت الزرعات العصبية تقنية سريرية راسخة، لكن ذلك لا يضمن لها قيادة السوق. ويتوقف النمو على الطلب والمنافسة والتنظيم والخصوصية وجودة المنتج والتنفيذ.
قدمت الشركة لشركاء في الأجهزة الطبية دعمًا في النماذج الأولية والتطوير والتنظيم والتصنيع. وهذا دليل على خبرة تكامل عامة، لا التزام بزرعة عصبية معينة. أما وصول الشركة المعلن إلى 1.82 مليار شخص في 2023 فهو مقياس تأثير خاص بها، وليس عددًا لمرضى منفردين أو للنتائج السريرية.

الخلاصة
يمكن للبوليمرات الموصلة أن تجعل الواجهة العصبية أكثر مرونة واستجابة للإشارات الأيونية، بينما قد يطيل طلاء PDMS وعملية التصنيع الملائمة عمر إلكترونيات السيليكون. تقدم الدراستان مكوّنين منفصلين للبحث، لا زرعة بشرية مكتملة.
تبقى أسئلة السلامة طويلة الأمد والتدهور والاستجابة المناعية وجودة الإشارة وقابلية التصنيع والأمن السيبراني والفائدة السريرية مفتوحة. وعلى المستثمر التمييز بين البحث قبل السريري، والخبرة العامة لشركة في الأجهزة الطبية، والمنتج المعتمد.
المراجع
1. Wisniewski, D. J., Ma, L., Rauhala, O. J. et al. Directed doping control in conducting polymers enables complementary, enhancement-mode, implantable internal ion-gated organic electrochemical transistors. Nature Communications 16, 517 (2025). https://doi.org/10.1038/s41467-024-55284-w.
2. Nanbakhsh, K., Shah Idil, A., Lamont, C. et al. Longevity and in-built hermeticity of silicon ICs: evaluation of bare dies and PDMS-coated ICs after accelerated aging and implantation studies. Nature Communications 16, 12 (2025). https://doi.org/10.1038/s41467-024-55298-4.












