الاستدامة
تقنية شمسية لإنتاج الهيدروجين والمياه العذبة من مياه البحر

الحاجة المتزايدة إلى المياه العذبة والهيدروجين
تزداد الحاجة إلى المياه العذبة في مناطق كثيرة تشهد نموًا سكانيًا. وقد يفاقم نقصها التوتر بين الدول، كما يتضح من الخلاف الذي كاد يؤدي إلى حرب بين مصر وإثيوبيا بشأن مياه نهر النيل.
تزداد الاستعانة بتحلية مياه البحر، لكنها تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة. وحتى نشر أعداد كبيرة من الألواح الشمسية لا يكفي دائمًا لجعل إنتاج المياه منخفض التكلفة.
نحتاج أيضًا إلى طاقة متجددة يمكن تخزينها واستخدامها وقودًا للمعدات الثقيلة والصناعة. وقد يكون الهيدروجين خيارًا مناسبًا، لكن ارتفاع تكلفته حدّ حتى الآن من انتشاره على نطاق واسع.
يمكن للطاقة الشمسية أن تساعد هنا أيضًا، غير أن إنتاج الهيدروجين بالتحليل الكهربائي لا يزال مكلفًا.
تسعى تقنية جديدة للتحليل الكهربائي تعمل بالطاقة الشمسية إلى معالجة المشكلتين معًا. فهي تستخدم مياه البحر بدلًا من المياه العذبة، وتنتج الهيدروجين والمياه العذبة في الوقت نفسه.
عرض باحثون من جامعة جونز هوبكنز وجامعة ولاية ميشيغان وجامعة كورنيل وجامعة ليهاي ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هذه الطريقة في دراسة نُشرت بمجلة Energy & Environmental Science بعنوان «Over 12% efficiency solar-powered green hydrogen production from seawater».
جعل مياه البحر مفيدة
تغطي البحار نحو 70% من سطح الأرض. كما أن مياه البحر قريبة من كثير من الناس؛ فأكثر من 40% من سكان العالم يعيشون على مسافة لا تتجاوز 100 كيلومتر من الساحل، وأكثر من نصفهم على مسافة لا تتجاوز 200 كيلومتر.

المصدر: StatsMapsNPix
«لهذا توصلنا إلى فكرة هذه التقنية. تساءلنا عن أكثر الموارد وفرة على الأرض. ضوء الشمس ومياه البحر موردان متوافران بكثرة، ولا تترتب عليهما تكلفة بوصفهما مواد أولية».
لكن مياه البحر مالحة، ولا تصلح للشرب أو لري المحاصيل مباشرة. لذلك يجري البحث في مصادر أخرى للمياه العذبة في المناطق الجافة، مثل جمع المياه من الهواء أو تحسين معالجة مياه الصرف. ومع ذلك، تظل التحلية على الأرجح الحل الدائم القادر على توفير كميات كبيرة من المياه لبلدان كثيرة. وتتمتع بلدان عديدة منها بوفرة أشعة الشمس، ما يتيح استخدام الطاقة الشمسية في التحلية، مثل استخدام الأغشية الأيونية أو التبخير المباشر. لكن ارتفاع التكاليف الثابتة لهذه الأنظمة يزيد سعر المياه المنتجة.
«المياه والطاقة ضروريتان للحياة اليومية. لكن زيادة إنتاج الطاقة تؤدي عادةً إلى استهلاك مزيد من المياه.
وفي المقابل، نحتاج إلى مياه الشرب، لأن ثلثي سكان العالم يواجهون شحّ المياه».
ولا تصلح مياه البحر أيضًا للاستخدام المباشر في التحليل الكهربائي المعتاد لإنتاج الهيدروجين، إذ تتطلب هذه العملية مياهًا مقطّرة شديدة النقاء.
استخدام أفضل لأشعة الشمس
تواجه تحلية المياه تحديًا اقتصاديًا: فهي تحتاج إلى منشآت كبيرة ومكلفة لجمع الطاقة الشمسية، بينما ينبغي إبقاء سعر المياه المنتجة منخفضًا.
سعى الباحثون إلى أن تنتج منشأة الطاقة الشمسية الهيدروجين، وهو منتج أعلى قيمة، إلى جانب المياه العذبة.
لا تستفيد الألواح الكهروضوئية إلا من جزء من أشعة الشمس. فبعض الأطوال الموجية لا يتحول إلى كهرباء في السيليكون، كما أن تحقيق كفاءة تبلغ 100% غير ممكن.

المصدر: Energy & Environmental Science
تسخّن الأشعة غير المستغلة المنشأة، وقد تخفّض هذه الحرارة كفاءة الألواح الشمسية؛ إذ تعمل تصميمات كثيرة بصورة أفضل عند درجات حرارة منخفضة نسبيًا.
إنتاج عدة موارد في جهاز واحد
لذلك درس الباحثون إمكان إنتاج الكهرباء والهيدروجين والمياه العذبة في جهاز واحد باستخدام ضوء الشمس ومياه البحر. والفكرة هي الاستفادة من الحرارة الفائضة أو الآثار الجانبية لعملية ما في العمليات الأخرى.

المصدر: Energy & Environmental Science
تدعم العمليات بعضها بعضًا في التصميم المقترح بالطرق التالية:
- إنتاج الهيدروجين والمياه العذبة في الجهاز نفسه، لتقاسم التكلفة الرأسمالية والاستفادة من كامل طيف ضوء الشمس.
- استخدام مياه البحر مصدرًا للمياه، ما يزيل القيود المفروضة على موارد إنتاج الهيدروجين.
- يمتص إنتاج المياه العذبة فائقة النقاء الحرارة، فيُبقي الألواح الشمسية باردة ويزيد إنتاج الكهرباء.
- لا تلامس مياه البحر المحفّز الكهروكيميائي المستخدم لإنتاج الهيدروجين، ما يجنّب الجهاز التآكل والتفاعلات الكيميائية غير المرغوبة.
- لأن الكهرباء تُستخدم مباشرةً لإنتاج الهيدروجين في الجهاز نفسه، فلا حاجة إلى بطاريات أو تحديث شبكة الكهرباء وما شابه ذلك.
التصميم الهندسي
تبدو الفكرة بسيطة، لكن تشغيل جميع هذه العمليات بكفاءة في الوقت نفسه يمثل تحديًا هندسيًا معقدًا.
تفصل فجوة هوائية بين المبخّر وجهاز التحليل الكهربائي ذي غشاء تبادل البروتونات (PEM)، ما يمنع التلامس المباشر بين مياه البحر والمحفزات الكهروكيميائية.

المصدر: Energy & Environmental Science
أضاف الباحثون عناصر أخرى لتحسين الأداء:
- استخدام فتيل شعري يحبس الماء في طبقة رقيقة تلامس اللوح الشمسي مباشرةً، فتبرّده عملية التبخر.
- الاستفادة من التأثير الحراري لزيادة ضغط البخار، وهو أمر لازم لرفع معدل إنتاج الماء المقطّر وتحسين كفاءة إنتاج الهيدروجين.
- استخدام الطاقة المنطلقة عند تكثّف البخار إلى سائل لتحسين كفاءة إنتاج الهيدروجين.
- تمرير مياه البحر باتجاه واحد لمنع تراكم الملح، وهي مشكلة مستمرة في جميع أنظمة تحلية المياه.

المصدر: Energy & Environmental Science
في نهاية العملية، يتبقى ماء بحر أعلى ملوحة قليلًا. ويمكن استخدام الماء المقطّر الذي لم يُستهلك في إنتاج الهيدروجين بوصفه ماءً عذبًا بعد التحقق من جودته.
«كان تصميم النظام صعبًا بسبب الترابط المعقد بين التحلية والتحليل الكهربائي والألواح الشمسية. ففيه تتحول الطاقة الشمسية والكهربائية والكيميائية والحرارية وتنتقل باستمرار».
اختبار النموذج الأولي
عند اختبار الجهاز الذي يجمع بين التقطير الشمسي والتحليل الكهربائي للماء (HSD-WE)، أنتجت خلية مساحتها 10 × 10 سنتيمترات نحو 200 ملليلتر من الهيدروجين في الساعة من مياه البحر تحت ضوء الشمس الطبيعي. وبلغت كفاءة تحويل ضوء الشمس إلى هيدروجين 12.6%.

المصدر: Cornell University
أُجري الاختبار في الهواء الطلق باستخدام مياه بحر حقيقية وفي ظروف جوية متغيرة. وأدى تكوّن الغيوم في جزء من اليوم إلى انخفاض إنتاج الهيدروجين.

المصدر: Energy & Environmental Science
الجدوى الاقتصادية
حسب الباحثون إنتاج الهيدروجين المتوقع من الجهاز في مواقع مختلفة. ووفق نموذجهم، قد تنخفض التكلفة إلى نحو 5 دولارات للكيلوغرام بعد ثلاث سنوات من التشغيل، وإلى نحو دولار واحد للكيلوغرام إذا استُخدم الجهاز 15 عامًا. هذه توقعات حسابية، وليست تكلفة مقاسة في منشأة تجارية. وللمقارنة، أشاروا إلى أن متوسط تكلفة الهيدروجين الأخضر آنذاك كان نحو 10 دولارات للكيلوغرام.

المصدر: Energy & Environmental Science
تتأثر تكلفة الهيدروجين الأخضر التقليدي بشدة بأسعار الكهرباء والاستثمار في المعدات.
يعتمد جهاز HSD-WE على ضوء الشمس مباشرة، ولا تحتاج أجزاء كثيرة منه إلى تشغيل نشط. وقد يقلل ذلك، وفق النموذج، نفقات الربط بالشبكة ونقل المياه والتخزين. لكن إثبات هذه الميزة على نطاق واسع لا يزال يتطلب مزيدًا من الاختبارات.
«نريد تجنب انبعاثات الكربون والتلوث. ونهتم أيضًا بالتكلفة؛ فكلما انخفضت، زادت فرص اعتماد التقنية على نطاق واسع. ونرى إمكانات كبيرة للمنشآت المستقبلية».
ملف الشركة: Xylem وإمدادات المياه
XYL مخطط السعر
تُعد Xylem، إلى جانب شركة Veolia الأوروبية، من الشركات الكبرى في تنقية المياه ومعالجة مياه الصرف والتحلية. ووفق بيانات الشركة التي استشهد بها المقال آنذاك، كان لديها أكثر من 23 ألف موظف، بينهم أكثر من 6 آلاف مهندس. وكانت تعمل في 150 بلدًا وتخدم مباشرة أكثر من 35 ألف عميل صناعي.
تشكل أنظمة مياه الشرب ومياه الصرف البلدية سوقها الرئيسية. وتقدم الشركة حلولًا لقطاعات أخرى، منها الرعاية الصحية والطاقة والأغذية والمشروبات والإلكترونيات الدقيقة.

المصدر: Xylem
توفر Xylem معدات لتنقية المياه وإنتاجها، مثل مولدات الأوزون ومصابيح الأشعة فوق البنفسجية وأغشية التحلية وأنظمة المياه فائقة النقاء. كما توفر مضخات وأنابيب وبرمجيات وخدمات التركيب والصيانة والإصلاح.

المصدر: Xylem
سوق المياه موزعة بين شركات كثيرة. وXylem من أكبرها، لكن حصتها، وفق التقدير الوارد في المقال، بلغت نحو 10% من سوق تخدمها بقيمة تقارب 80 مليار دولار.
تنفق الشركة نحو 4% من مبيعاتها على البحث والتطوير. وقد تستفيد من قواعد جديدة تتعلق بمركبات PFAS (مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل، المعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»)، إذ قد تحتاج أكثر من 6 آلاف منشأة مياه إلى معالجتها.
ترتبط آفاق الشركة بالاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية للمياه. ومع ذلك، ينبغي لمن يفكر في الاستثمار في Xylem مراجعة النتائج المالية والتقييم والمخاطر وفق أحدث البيانات.
أحدث الأخبار عن Xylem Inc.
الدراسات المشار إليها:
1. Xuanjie Wang, et al. (2025) “Over 12% efficiency solar-powered green hydrogen production from seawater”. Energy Environ. Sci., 2025, 18, 5264–5276. https://doi.org/10.1039/D4EE06203E











