التصنيع بالإضافة
الطباعة الحيوية للجزر تفتح بابًا لعلاج أكثر فعالية للسكري

أصدرت دراسة حديثة من قبل باحثين من جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا (POSTECH) بابًا لبحوث وعلاج أكثر فعالية للسكري. يعتمد النهج الجديد على الطباعة الحيوية لإعادة إنشاء نضوج جزر البنكرياس. هذا التطور لديه القدرة على مساعدة العلماء في فهم أعمق لتعقيدات السكري وإنقاذ ملايين الأرواح.
ما هو السكري
السكري هو حالة صحية مزمنة تتميز بارتفاع مستويات الجلوكوز (السكر) في الدم. يحدث ذلك إما لأن البنكرياس لا ينتج ما يكفي من الإنسولين – وهو الهرمون الذي يساعد على نقل الجلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا – أو لأن خلايا الجسم لا تستجيب للإنسولين بشكل صحيح. الجلوكوز هو مصدر طاقة حيوي للجسم، ويلعب الإنسولين دورًا حاسمًا في تنظيم مستوياته.
عندما يتعطل هذا النظام، يتراكم الجلوكوز في مجرى الدم بدلاً من أن يُستخدم بكفاءة من قبل الخلايا. مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ارتفاع سكر الدم المستمر إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك تلف الأعصاب والقلب والكلى والعينين والأوعية الدموية.
على مستوى العالم، يُعد السكري مصدر قلق متزايد. وفقًا للاتحاد الدولي للسكري، يعيش حوالي 10.5٪ من البالغين في العالم مع شكل ما من أشكال المرض. في الولايات المتحدة، تُقدّر بيانات حديثة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن حوالي 38.1 مليون شخص – أي ما يقرب من 11.6٪ من السكان – مصابون بالسكري. تزداد احتمالية الإصابة بالمرض مع التقدم في العمر، وتكون الانتشار أعلى في الدول المتقدمة، لكنه يرتفع بسرعة أيضًا في المناطق النامية.
هناك عدة أنواع من السكري، لكن الأكثر شيوعًا هما النوع الأول والنوع الثاني.
سكري النوع الأول
سكري النوع الأول هو حالة مناعية ذاتية يهاجم فيها جهاز المناعة في الجسم خلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس عن طريق الخطأ ويدمرها. نتيجة لذلك، ينتج الجسم كمية قليلة أو لا ينتج إنسولينًا على الإطلاق، مما يجعله غير قادر على تنظيم مستويات سكر الدم طبيعيًا. وهذا يؤدي إلى تراكم الجلوكوز في مجرى الدم.
غالبًا ما يُشخّص سكري النوع الأول لدى الأطفال والشباب، ولهذا كان يُطلق عليه تاريخيًا “سكري المراهقين”. ومع ذلك، يمكن أن يتطور في أي عمر. يحتاج الأشخاص المصابون بسكري النوع الأول إلى علاج بالإنسولين يوميًا مدى الحياة، حيث لا يوجد حاليًا علاج شافٍ. يمثل هذا الشكل من السكري حوالي 5–10٪ من جميع حالات السكري المشخصة.
سكري النوع الثاني
سكري النوع الثاني هو الشكل الأكثر شيوعًا للسكري على مستوى العالم. يحدث عندما يصبح الجسم مقاومًا للإنسولين أو عندما يفشل البنكرياس في إنتاج كمية كافية من الإنسولين لتلبية احتياجات الجسم. على عكس النوع الأول، الذي هو حالة مناعية ذاتية، يرتبط النوع الثاني إلى حد كبير بعوامل خطر يمكن تعديلها مثل الوزن الزائد، والنظام الغذائي غير المتوازن، وقلة النشاط البدني، وارتفاع ضغط الدم – على الرغم من أن الاستعداد الوراثي يلعب دورًا أيضًا.
عادةً ما يتطور سكري النوع الثاني تدريجيًا، غالبًا على مدى سنوات عديدة، وقد لا يُلاحظ في البداية. تُعد تغييرات نمط الحياة مثل تحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، وإدارة الوزن الخطوط الأولى للعلاج، ويمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر أو تقدم المرض. في بعض الحالات، قد تكون الأدوية الفموية أو العلاج بالإنسولين ضرورية أيضًا.
البحوث الحالية والعلاجات للسكري
العلاج الأكثر شيوعًا للسكري هو حقن الإنسولين أو الأدوية التي تجعل الجسم أكثر حساسية للإنسولين. لقد ثبت أن هذا النهج فعال في منع تفاقم المرض. ومع ذلك، يتطلب حقنًا مدى الحياة، مما يؤدي إلى تكاليف علاجية مرتفعة ولا يحل السبب الجذري للمرض.
إدراكًا لعدم وجود علاج شافٍ، بدأ العلماء في محاولة إعادة إنشاء الظروف التي تسمح بتشكل السكري. في هذا النوع من البحوث، تُستخدم الخلايا الجذعية لتوليد خلايا بنكرياسية. تسمح هذه الخلايا التي تُزرع في المختبر لمصنعي الأدوية والمتخصصين في العلاج باختبار الخيارات دون الحاجة إلى مريض. وبالتالي، تُعد هذه الخلايا مكوّنًا حيويًا في المعركة ضد السكري.
قيود العلاجات الحالية للسكري
أظهرت سنوات من البحث أنه من الصعب جدًا إعادة إنشاء بيئة البنكرياس بطريقة مستقرة بما يكفي لاستخدامها في البحوث والاختبارات. لاحظ المهندسون في الماضي أن الخلايا البنكرياسية المستمدة من الخلايا الجذعية (SC) التي تُزرع في المختبر لا تؤدي كما نظيراتها الطبيعية.
حدد الباحثون أن هذا السلوك يعود إلى نقص الخصائص الرئيسية الموجودة في البيئة الميكروية ثلاثية الأبعاد خارج الخلية والحيط الوعائي للبنكرياس. لحسن الحظ، قدم فريق من المهندسين المبتكرين نهجًا جديدًا يحل هذه المشكلة، فاتحًا الباب لعلاجات أكثر فعالية.
نظرة عامة على دراسة POSTECH
الدراسة “الطباعة الحيوية لأماكن مخصصة للجزر لتعزيز نضوج الجزر المستمدة من الخلايا الجذعية“1 التي نُشرت في مجلة Nature Communications تقدم طريقة جديدة لإنشاء جزر بنكرياسية. تعتمد الاستراتيجية على تقنية طباعة تعزز التنسيق الوظيفي بين جزر البنكرياس، والمصفوفة خارج الخلية (ECM)، والوعائية.

المصدر – POSTECH
جزر البنكرياس
جزر البنكرياس مسؤولة عن إفراز الإنسولين للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن الحدود. تحتوي هذه الجزر على العديد من الخلايا الهرمونية الصمّاوية التي تلعب دورًا حيويًا في تطوير وعمل جسمك. على وجه التحديد، تجد فيها خلايا β المنتجة للإنسولين، وخلايا α المنتجة للجلوكاجون، وخلايا δ المنتجة للسوماتوستاتين.
المصفوفة خارج الخلية (ECM)
من الجدير بالذكر أن جزر البنكرياس تقع داخل مصفوفة خارج خلوية (ECM) مليئة بالبروتينات والجزيئات الحيوية التي تُعد أساسية للنمو الهيكلي والكيميائي الحيوي لخلاياك. وبالتالي، أي اضطراب في ECM يمكن أن يؤثر سلبًا على إنتاج الجلوكوز في جسمك.
تشير الأبحاث إلى أن ECM يتكون من حوالي 2٪ فقط من بروتينات الغشاء القاعدي (BM). وقد تبين أن هذه البروتينات حاسمة في إنتاج الجلوكوز حيث تُسهم في تثبيت ارتباط ECM بخلايا الصمّاوية وإشارات التكامل (integrin).
الأوعية الدموية
شبكة واسعة من الأوردة تزود جزر البنكرياس وECM بتدفق الدم. تساعد هذه الأوعية الدموية في إمداد ECM بالمغذيات التي تحتاجها لدعم الجزر ومهمتها الأساسية المتمثلة في إفراز الإنسولين لتقليل مستويات سكر الدم.
دور الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد في الدراسة
الطباعة الحيوية هي شكل من أشكال الطباعة ثلاثية الأبعاد يستخدم مواد حية قابلة للنمو. يمكن استخدامها لتصنيع بيئات حيوية معقدة مثالية لأغراض الاختبار والبحث. في هذه الدراسة، أنشأ المهندسون توجيهًا هندسيًا قائمًا على الطباعة الحيوية لإعادة بناء الترتيب المكاني للحدود الطبيعية للجزر.
منصة HICA-V
استراتيجية الطباعة الجديدة المسماة HICA-V قادرة على إنشاء خلايا جزر مستمدة من الخلايا الجذعية جنبًا إلى جنب مع هياكل وعائية، تمامًا كما هو موجود في الجسم. يستخدم النظام توجيهًا هندسيًا لإعادة إنشاء النمط المكاني لحدود الجزر. سمحت هذه الاستراتيجية للمهندسين بإعادة إنشاء ظروف البنكرياس بطريقة مكنت الجزر من التطور الكامل.
بالإضافة إلى ذلك، توضح الدراسة كيف قام الفريق بهندسة بيئية شبيهة بالبيئة الحية للبنكرياس. أنجزوا ذلك من خلال تحقيق التركيبة المناسبة من المصفوفة خارج الخلية الخاصة بنسيج البنكرياس وبروتينات الغشاء القاعدي.
PINE Bioink: إعادة إنشاء بيئة البنكرياس
احتاج الفريق إلى إنشاء نوع جديد من الحبر الحيوي لتحقيق هدفهم في إعادة إنشاء ظروف جزر البنكرياس. لتحقيق ذلك، طور العلماء حبرًا حيويًا متخصصًا يُدعى PINE (Peri-islet Niche-like ECM).
يتضمن هذا النوع من الحبر مكونات أساسية لنمو الجزر مثل ECM مكتملة ببروتينات الغشاء القاعدي. ومن المثير للاهتمام، أن المهندسين يصنعون الحبر باستخدام مستخلصات من نسيج بنكرياسي حقيقي للحصول على اللامينين والكولاجين الرابع.
الإجراءات التجريبية والاختبارات
أنشأ الفريق عدة اختبارات لضمان دقة اكتشافهم. بدأوا بتحضير نسيج بنكرياسي خنزيري مُزيل الخلايا. كما استخدموا عملية تجميع باستخدام دورات دوارة لتوليد مجموعات شبيهة بالجزر كانت مشابهة جدًا للنسخ الطبيعية.
نتائج دراسة POSTECH
كشفت نتائج اختباراتهم أن الخلايا التي نُمت داخل منصة HICA-V أظهرت خصائص مماثلة للجزر الطبيعية. أظهرت النسخ المطبوعة زيادة في إنتاج الإنسولين. بالإضافة إلى ذلك، تمكن المهندسون من إعادة إنتاج الاستجابات المرضية التي تُرى في حالات السكري.
تُظهر النتائج أن طريقة الطباعة يمكنها إنتاج بنية ووظيفة البنكرياس الصمّاوي البشري. سمحت الخلايا المطبوعة بالتطور الكامل إلى جزر عاملة، فاتحةً الباب أمام بحوث متقدمة وعلاجات من الجيل الجديد.
فوائد علاج السكري
هناك عدة فوائد تجعل من هذا البحث اكتشافًا كبيرًا. أولاً، يوفر خيار اختبار ثابت وسهل الوصول إليه لمصنعي الأدوية والمهنيين الصحيين الذين يسعون لمراقبة فعالية علاجاتهم.
فائدة هامة أخرى هي القدرة على الإنشاء باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد. هذا النهج أكثر استقرارًا وأسهل في الوصول. بالإضافة إلى ذلك، يوفر نتائج قابلة للتكرار يمكن مشاركتها فورًا مع باحثين آخرين يسعون لإنشاء جزر لأبحاثهم.
التعرف على فريق البحث
قاد تقرير علاج السكري الأستاذ جوناه جانغ من POSTECH. كما ساهم كل من ميونغجي كيم، سيونغيون تشو، دونغ غيو هوانغ، إن كيونغ شيم، سونغ تشول كيم، جيون جانغ، وجينه جانغ في البحث وكتابة الورقة.
ومن الجدير بالذكر أن المشروع تلقى تمويلًا من مصادر متعددة بما في ذلك منحة ممولة من وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات، وصندوق كوري للطب التجديدي الممول من وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، ومشروع Alchemist الممول من وزارة التجارة والصناعة والطاقة.
التطبيقات والجداول الزمنية
هناك عدة تطبيقات لهذه التقنية. أولاً، سيعمل هذا البحث وطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد المحسّنة كأداة قيمة لأبحاث السكري وتطوير الأدوية. سيمكن ذلك المهندسين من اختبار أدويةهم على خلايا حية لضمان فهم شامل لجميع الآثار الجانبية والفعالية.
من المتوقع أن يسرّع هذا النهج من تطوير أدوية مضادة للسكري ويفتح الباب أمام زرع جزر البنكرياس لدى المرضى الذين لا ينتجون إنسولين. ستساعد هذه الخلايا أيضًا العلماء على فهم أفضل لكيفية تأثير عوامل خارجية مثل التلوث والبيئة على جزر البنكرياس.
نظرًا للظروف الطبية الخطيرة التي قد يسببها السكري، هناك دعم كبير لدفع هذه العملية عبر جميع مراحل الاختبار وإتاحتها للجمهور في أقرب وقت ممكن. وبالتالي، قد تشهد هذه التقنية انتشارًا خلال السنوات الخمس القادمة.
الشركات الرائدة في الابتكار في علاجات السكري
يُعد علاج السكري عملًا تجاريًا كبيرًا وتستمر شركات الأدوية في الاستثمار بشكل كبير لإنشاء خيارات أفضل. من الشركات التي تقدم اختبارات منزلية إلى تلك التي توفر أدوية وعلاجات، هناك العديد من اللاعبين في مجال رعاية السكري. إليكم شركة واحدة نجحت في حجز مكان لها.
Halozyme Therapeutics, Inc
دخلت Halozyme Therapeutics (HALO ) السوق في عام 1998 سعيًا لتقديم طرق توصيل أدوية مبتكرة. تتخذ الشركة من سان دييغو، كاليفورنيا مقرًا لها. طرحت أسهمها للاكتتاب العام في عام 2004 ومنذ ذلك الحين نمت لتصبح قوة مهيمنة في قطاع التكنولوجيا الحيوية.
تقدم Halozyme Therapeutics مجموعة متنوعة من المنتجات بما في ذلك طرق توصيل أدوية مبتكرة من الجيل الجديد. تشمل منتجاتها الرائدة أجهزة حقن تلقائية من الدرجة الأولى. تُستمد هذه الوحدات من إنزيم الهيالورونيداز البشري المؤتلف (rHuPH20) المحمي ببراءة اختراع، والذي يتيح توصيل البيولوجيات القابلة للحقن مباشرةً من جهاز سهل الاستخدام.
HALO مخطط السعر
يجب على الراغبين في الوصول إلى قطاع الرعاية الصحية إجراء مزيد من البحث حول Halozyme Therapeutics. تمتلك الشركة سجلًا مثبتًا للنجاح وقد شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الخمس الماضية. حاليًا، يتجه سهم HALO صعوديًا ويتوقع العديد من المحللين استمرار هذا الاتجاه مع استمرار الشركة في تحسين وتقديم منتجات جديدة.
آخر المستجدات حول Halozyme Therapeutics
مستقبل أكثر إشراقًا لعلاج السكري
عند فحص أهمية هذا البحث، يصبح واضحًا أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة من هذه النتائج للحصول على راحة من حالتهم. السكري مرض خطير، ومع تدهور البيئة وعادات الأكل، سيزداد عدد المصابين بهذا المرض. وبالتالي، يقدم هذا البحث فرصة نادرة لفهم أفضل لكيفية الوقاية من السكري والقضاء عليه في المستقبل.
تعرف على تقنيات الصحة الأخرى المثيرة الآن.
الدراسات المشار إليها:
1. Kim, M., Cho, S., Hwang, D.G. et al. Bioprinting of bespoke islet-specific niches to promote maturation of stem cell-derived islets. Nat Commun 16, 1430 (2025). https://doi.org/10.1038/s41467-025-56665-5












